شرح
علمين ولا صفتين ، نعم لو قيل : إنّ عليّين غير علم بل هو جمع عليّة أو علىّ وصفت به الأماكن المرتفعة كان شاذا لعدم التّذكير والعقل انتهى .
واختلف المفسّرون في المسمّى به ، فالمشهور إنّه اسم لديوان الخير الذي دوّن فيه كلّ ما عملته الملائكة وصلحاء الثّقلين ، لأنّه سبب الارتفاع إلى عالي الدّرجات في الجنّة ، أو لأنّه مرفوع في السماء السابعة حيث تحضره الملائكة المقرّبون .
وقال مقاتل : هو في ساق العرش ( 1 ) .
وعن ابن عبّاس : هو لو ح من زبرجدة خضراء معلَّق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه ( 2 ) .
وقيل : هو السماء السابعة .
وقيل : هو سدرة المنتهى التي إليها ينتهي كلّ شيء من أمر الله تعالى .
وقيل : هو أعلى الجنّة .
وقيل : مراتب عالية وأماكن مرتفعة محفوفة بالجلالة ، وعلى هذا فالمراد بقوله تعالى : كِتابٌ مَرْقُومٌ 83 : ( 3 ) أماكن الكتاب .
وقيل : المراد به أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله تعالى ، وله درجات كما يدلّ عليه قوله ( عليه السّلام ) « إلى أعلى عليّين » .
روى ثقة الإسلام في الكافي باسناده عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السّلام ) يقول : إنّ الله تعالى خلقنا من أعلى علَّيّين ، وخلق قلوب شيعتنا ممّا خلقنا منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إلينا لأنّها خلقت ممّا خلقنا ، ثمّ تلا هذه الآية كَلا إِنَّ كَتابَ الأَبْرارَ لَفي عِلَّيّينَ . وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّون
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 31 ، ص 97 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ، ص 455 .
( 3 ) سورة المطففين : الآية 9 .