حَمْدا يَرْتَفِعُ مِنَّا إلى أَعْلى عِلِّيينَ ، في كِتابٍ مَرْقُوم يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ .
شرح
والمراد : إنّ أحدا منهم بأيّ معنى فرض لا ينفع أيّ مولى كان شيئا من الاغناء . والضّمير في ولاهم ينصرون للمولى الأوّل باعتبار المعنى لأنّه عام .
وتتمّة الآية إلا مَنْ رَحِمَ اللهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزيزُ الرَّحيمُ ( 1 ) أي إلا من رحمه بالعفو عنه وقبول الشّفاعة في حقه إنّه هو العزيز الذي لا ينصر من أراد تعذيبه ، الرّحيم لمن أراد أن يرحمه
رفع الشّيء : كمنعه فارتفع خلاف وضعه ، ومن المجاز رفع الله العمل قبله ، فارتفاع الحمد مجاز عن قبوله ، أو ارتفاع الكتبة بصحيفة .
وعلَّيّون في الأصل جمع علَّي بكسر العين واللام مع تشديدها وتشديد الياء ووزنه فعيل من العلوّ .
وقيل : جمع علَّية بكسر العين والضمّ لغة جمع بالواو والنّون ، والحق بجمع المذكّر السّالم في الإعراب على غير قياس لعدم العقل على القول الأوّل وعدمه وعدم التّذكير على القول الثّاني ثم نقل وسمّي به ديوان الخير ، هكذا قال غير واحد من النّحويّين .
قال الدماميني : فيلزم على هذا أن لا يكون فيه شذوذ ، لأنّه يكون علما منقولا عن جمع ، ولا ينفعهم أن يدّعوا انّه جعل من باب المسموع لا المقيس ، لكونه لما لا يعقل ، بخلاف نحو زيدون علما ، لأنّه لو سمّي فرس بزيدون استحق من الإعراب ما كان له قبل التسمية ، ألا ترى إلى قنسرين ونصيبين ، ولا ينفعهم أيضا أن يقولوا عليّ في الأصل غير علم ولا صفة لأنّهم قد صرّحوا بأنّه إذا سمّي بالجمع على سبيل النقل يعنى عن الجمع ، أو على سبيل الارتجال يعني بصيغة تشبه صيغة الجمع ، فمن لغاتة الرفع بالواو والنصب والجرّ بالياء ، ويؤيّده : إنّا لا نعرف قنسرا ولا نصيبا
هامش
( 1 ) سورة الدخان : الآية 42 .