يَوْمَ لا يُغْني مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
شرح
الموت ، ( 1 ) ، فان أضيفت إلى معرّف أو قطعت جاز مراعاة لفظها ومراعاة معناها ، نحو : كلَّهم قائم وقائمون ، فَكُلا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ ( 2 ) ، وَكُلُّ كانُوا ظالِمينَ ( 3 ) .
والضمير في « وهم لا يظلمون » راجع إلى النّفوس المدلول عليها بكلّ نفس ، وجمعه لأنّه أنسب بحال الجزاء كما أنّ الافراد أوفق بحال الكسب أي لا يظلمون بنقص ثواب أو زيادة عقاب لاستحالة الظلم عليه تعالى خلافا للأشاعرة حيث قالوا : إنّ تسمية ذلك ظلما لبيان غاية تنزّه ساحة لطفه عمّا ذكر بتنزيله منزلة الظلم الذي يستحيل صدوره عنه تعالى ، وإلا فهو ليس بظلم لأنّ له أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد * .
بدل من قوله : يوم تجزى وهو اقتباس آخر من قوله تعالى في سورة الدّخان :
إنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ ميقاتُهُمْ أجْمَعينَ . يَوْمَ لا يُغْني مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 4 ) .
يقال : أغنى فلان عن فلان إذا أجزأ عنه وقام مقامه ، وما يغني عنك هذا أي : ما يجزيك وما ينفعك .
وحكى الأزهري : ما أغنى فلان شيئا بالغين والعين ، أي لم ينفع في مهمّ ولم يكف مئونة ( 5 ) .
والمولى : الولي والنّاصر والقريب والصّاحب والمنعم والجار والحليف والمحب والتّابع والمعتق والمعتق والعبد والنّزيل والشّريك والمالك .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران . الآية 185 .
( 2 ) سورة العنكبوت : الآية 40 .
( 3 ) سورة الأنفال : الآية 54 .
( 4 ) سورة الدخان : الآية 40 و 41 .
( 5 ) التهذيب في اللغة : للأزهري : ج 8 ، ص 201 .