شرح
وسبيل المبعث بالنصب مفعول به ، وكذا على قرائته بضم التّاء المثناة من فوق كما وقع في نسخة على طريق الخطاب .
وأمّا على ما ضبط في بعض النّسخ ، بفتح الياء المثناة من تحت وضم الهاء المخفّفة ، فسبيل المبعث مرفوع على انّه فاعل له ، وإسناد الفعل إليه مجاز .
ويوجد في بعضها ضبطه بضمّ اليّاء المثناة من تحت وفتح الهاء المشدّدة ، على البناء للمفعول ، فيكون سبيل المبعث نائبا عن الفاعل مرفوعا بالنيابة .
والسّبيل : الطريق ، يذكّر ويؤنّث .
والمبعث : إمّا اسم مكان ، أو مصدر ميمي بمعنى البعث وهو لغة الإرسال .
يقال : بعثت رسولا أي : أرسلته .
واصطلاحا : نشر الله الموتى من القبور وإرسالهم إلى المحشر .
قيل : المراد بالمبعث هنا المحشر .
وفي الحديث : إنّ الذهاب من القبر إلى عرصة المحشر يوم البعث يشقّ على قوم ويسهل على آخرين انتهى ( 1 ) .
والأولى أن يكون المراد بالمبعث : البعث ، فيكون مصدرا ، ويكون المراد بسبيل المبعث : السّبيل التي يبعث أي يرسل منها النّاس إلى المحشر ، وبتسهيلها سلوكها دون مشقّة ، والسّلامة من أهوالها وشدائد أحوالها .
فقد روي ثقة الإسلام في الرّوضة في حديث طويل : إذا كان يوم القيامة بعث الله النّاس من حفرهم عزلا بهما جردا في صعيد واحد ، يسوقهم النّور ، وتجمّعهم الظلمة ، حتّى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها ، فيمنعون من المضيّ ، فتشتدّ أنفاسهم ويكثر عرقهم وتضيق بهم أمورهم ويشتدّ
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .