تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
العيون والأودية ، قال : فقال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : وأنا أسمع إنّ لله جنّة خلقها الله في المغرب وماء فراتكم هذا يخرج منها وإليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كلّ مساء فتسقط على ثمارها وتأكل منها وتتنعّم فيها وتتعارف فإذا طلع الفجر هاجت من الجنّة فكانت في الهواء فيما بين السّماء والأرض تطير ذاهبة وجائية وتعهد حفرها إذا طلعت الشّمس وتتلاقى في الهواء وتتعارف قال : وإنّ لله نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار ويأكلون من زقّومها ويشربون من حميم ليلهم ، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له : « برهوت » أشدّ حرا من نيران الدّنيا كانوا فيه يتلاقون ويتعارفون فإذا كانوا إلى المساء عادوا إلى النّار فهم كذلك إلى يوم القيامة ( 1 ) . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدّا . قال العلامة البهائي قدّس سرّه : ما تضمّنته هذه الأحاديث من أنّ الأشباح التي تتعلَّق بها النّفوس ما دامت في عالم البرزخ ليست بأجسام وأنّهم يأكلون ويشربون ويجلسون حلقا حلقا على صور أجسادهم العنصريّة يتحدّثون ويتنّعمون ، وإنّهم ربّما يكونون في الهواء بين الأرض والسّماء يتعارفون في الجوّ ويتلاقون ونحو ذلك ممّا يدلّ على نفي الجسميّة وإثبات بعض لوازمها ، يعطي أنّ تلك الأشباح ليست في كثافة المادّيات ، ولا في لطافة المجرّدات ، بل هي ذوات جهتين وواسطة بين العالمين ، وهذا يؤيّد ما قاله طائفة من أساطين الحكماء : من أنّ في هذا الوجود عالما مقداريّا غير العالم الحسّي ، هو واسطة بين عالم المجرّدات وعالم الماديّات ليس في تلك اللطافة ، ولا في هذه الكثافة فيه للأجسام والأعراض من الحركات والسّكنات والأصوات والطعوم وغيرها مثل قائمة بذواتها معلَّقة لا في مادّة وهو عالم عظيم
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ، ص 246 ، ح 1 .