تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
ظلمها أربابها ، كما قال تعالى : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورا ( 1 ) . وقال ( عليه السّلام ) : « الظلم ظلمات يوم القيامة » ( 2 ) . فيكون المراد بظلمات البرزخ أيضا الأعمال والاعتقادات المظلمة . والمراد باضائتها حينئذ : إمّا محوها وإذهابها ، كما قال تعالى : إِنَّ الْحَسَناتَ يُذْهِبْنَ السَّيّئاتَ ( 3 ) ، أو تبديلها حسنات ، كما قال سبحانه : فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ( 4 ) . وقيل : المراد بظلمة البرزخ : ظلمة القبر ، وظلمة العمل ، وظلمة البدن الهيولاني الذي انقطع منه نور النّفس المجرّدة واستعدّ للرجوع إلى المادّة الأصليّة ، انتهى . وهو كما تراه . الثّالث : قال بعضهم : لا يبعد أن يحمل البرزخ على الوجود في عالم الشّهود ، أعني الوجود الحسّي كما يطلق عليه المحقّقون من الصوفيّة فيقولون الموجودات في غواسق برزخيّة ، ووجه الإطلاق إنّهم ارتقوا عن فناء العدم الصرف وما اتّصلوا بالوجود البحث الأبدي ولم يصلوا إلى ساحته فكانوا بين بين ، وتعدّد الظلمات حينئذ باعتبار ظلمة الإمكان والاحتياج والمادة وبقيّة آثار ظلمة العدم إلى غير ذلك . قال : وزعمي إنّ حمل كلام المعصوم ( عليه السّلام ) على هذا الوجه اللَّطيف
هامش
( 1 ) سورة الحديد : الآية 13 . ( 2 ) سنن الترمذي : ج 4 ، ص 377 ، ح 2030 . ( 3 ) سورة هود : الآية 114 . ( 4 ) سورة الفرقان : الآية 70 .