شرح
الأبدان ، لأنّ الإضاءة المطلوبة ليست إلا للَّروح وإلا فالجسم يضمحلّ ويستحيل ، وهو مذهب أكثر العقلاء من الملَّييّن والفلاسفة القائلين بانّ الرّوح : جوهر مجرّد أبديّ لا يعتريه الزّوال ، ولا يتطرّق إليه الاختلال ، ولم ينكره إلا شرذمة قليلون ، كالقائلين بأنّ النّفس هي المزاج ، أو الدّم ، وأمثالهم ممّن لا يعبأ بهم ، ولا يلتفت إلى أقوالهم ، والشّواهد العقليّة والنّقليّة على ذلك أكثر من أن تحصى ، ويكفي في ذلك قوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلُوا في سَبيلِ اللهِ أَمْواتا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحينَ بِما آتاهُمْ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 1 ) .
الثّاني :
« الباء » في قوله ( عليه السّلام ) « يضيء به » إمّا للسببيّة أو للآلة ، ثمّ الظاهر أنّ المراد بالإضاءة به أن يصير الحمد جسما متكيّفا بالضّوء تشرق به الظلمات البرزخيّة ، كالشّمس المشرقة التي تشرق بضوئها الظلمات الزمانيّة ، بناء على ما هو الصحيح من تجسّم الأعمال والاعتقادات في تلك النّشأة ، كما دلّ عليه كثير من الأخبار المرويّة عن أرباب العصمة ( عليهم السّلام ) ، فالأعمال الصّالحة والاعتقادات الصّحيحة تظهر صورا نورانيّة مشرقة يستضيء بنورها أصحابها ، كما قال تعالى : يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ( 2 ) .
وفي الخبر : « إنّ العمل الصالح يضيء قبر صاحبه كما يضيء المصباح الظلمة » ( 3 ) .
والأعمال السيّئة والاعتقادات الباطلة تظهر صور ظلمانيّة كاسفة يتحيّر في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 169 و 170 .
( 2 ) سورة الحديد : الآية 12 .
( 3 ) لم نعثر عليه .