تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
بذاته وصفاته ما لا يحيط به إلا هو سبحانه ضرورة إنّه كما لا يستحقّ شيء من الممكنات بذاته الوجود ابتداء لا يستحقّه بقاء ، وإنّما ذلك من جناب المبدأ الأوّل عزّ شأنه ، فكما لا يتصوّر وجوده ابتداء ما لم ينسدّ عنه جميع أنحاء عدمه الأصلي لا يتصوّر بقاؤه على الوجود بعد تحققه بعلَّته ما لم ينسدّ عنه جميع أنحاء عدمه الطاري لما أنّ الدوام من خصائص الوجود الواجبي وظاهر أنّ ما يتوقف عليه وجوده من الأمور الوجوديّة التي هي علله وشرائطه وإن كانت متناهية لوجوب تناهي ما دخل تحت الوجود ، لكنّ الأمور العدميّة التي لها مدخل في وجوده وهي المعبّر عنها بارتفاع الموانع ليس كذلك إذ لا استحالة في أن يكون لشيء واحد موانع غير متناهية يتوقّف وجوده أو بقاؤه على ارتفاعها أي بقائها على العدم مع إمكان وجودها في نفسها ، فإبقاء تلك الموانع الَّتي لا تتناهى على العدم تربية لذلك الشّيء من وجوه غير متناهية . وبالجملة فآثار تربيته عزّ وجلّ الفائضة على كلّ فرد من أفراد الموجودات في كلّ آن من أنات الوجود لا تقف على ساحل بحرها الأفهام والألباب ، ولا يحيط بمحيط مقدارها حصر ولا حساب ، فسبحان من لا يتناهى إحسانه ولا يضاهى امتنانه . واعلم أنّ أبواب العلم بربوبيّته سبحانه وإن كانت لا تحصى جهاتها إلا أنّها تنحصر في ثلاثة أقسام تندرج تحت كلّ قسم مراتب غير محصورة . أحدها : العلم الفطري وهو حاصل للعوام أيضا إذ ما من أحد إلا ويعلم أنّ له ربّا بحسب الفطرة الأصليّة لما ركّب فيه من العقل الَّذي هو الحجة الأولى وإن أنكر وجوده منكر ، فإنّما هو لغلبة الشقاوة المكتسبة المبطلة للاستعداد الفطري وهو مع ذلك يعترف به في حال الاضطرار . الثّاني : العلم بالنّظر والاستدلال بالآثار وهذا القسم للخواص .