تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
والثّاني : يعصمه في الآخرة أيضا من عذابها إذا توفى على الوفاء بأحكامه ولم تحلّ المعاصي عقدة إسلامه . وتزيد مرتبة الثّالث عليه بمقام اليقين وسلوك طريقة المجتهدين في التجريد إذ يرى كلَّها من الواحد ولكنّه يراها كثيرة نظرا إلى ذواتها . ويزيد الرّابع على هذا زيادة الشّمس على النّجم والسّماء على الأرض من حيث لا يرى في شهوده غير الواحد الحقّ فلا يشاهده بالأشياء بل يشهد الأشياء به كما قال تعالى : أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَىْءٍ شَهيدٌ ( 1 ) . ومثال الأوّل : هو القشرة العليا من الجوز لا خير فيه البتة إن أكل فهو مرّ المذاق بعيد عن المساغ ، وإن نظر إليه فهو بسر الوجه كريه المنظر ، وإن استوقد دخّن البيت ، وإن ترك لوّث المكان ، ولكنّه يحفظ القشرة الصّلبة السّفلى التي هي بدن اللَّب ، فالتّوحيد عن ظاهر اللسان يحفظ بدن المنافق في دنياه ثم يرمى به فلا يغني عنه شيئا في أخراه . ومثال الثّاني : هو القشرة الصّلبة الأخرى فانّه ظاهر النّفع بيّن الجدوى يصون اللَّب عن الفساد ويربّيه إلى وقت الحصاد وينفصل عنه فينتفع به في الوقود وغيره ، لكنّه نازل القدر زهيد النّفع بالإضافة إلى اللَّب ، فكذلك الإيمان الظاهر عن مجرّد الاعتقاد من غير إيقان ناقص الشّرف بالنّسبة إلى حال انشراح الصّدر بالصّدر ( 2 ) وانفساح القلب باليقين . ومثال الثالث : اللب . ومثال الرابع : الدّهن المستخرج من اللب .
هامش
( 1 ) سورة فصلت : الآية 53 . ( 2 ) ( الف ) : بالصدق .