وَدَلَّنا عَلَيْهِ مِنَ الإْخْلاصِ في تَوْحيدِهِ
شرح
الثّالث : العلم بالكشف والشّهود الذي هو عين اليقين وهذا القسم لخواص الخواص الذين يعرفون الحقّ بالحقّ .
ويحتمل أن يكون المراد بأبواب العلم الهداة إليه والدالَّين عليه إذ كان العالم يتأدى بهم إلى مدينة العلم ، كما في قوله ( صلى الَّله عليه وآله ) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » ( 1 ) ، وكذا حكم أولاده المعصومين ( عليهم السّلام ) .
قال بعضهم : ويحتمل أن تكون الباء في قوله بربوبيّته للسببيّة ولا يخفى بعده .
الدلالة : الإرشاد .
والإخلاص : مصدر أخلص الشّيء إذا جعله خالصا ممّا يشوبه .
يقال : خلص الماء إذا صفا من الكدر .
وكلّ شيء صفا عن شوبه وخلص يسمّى خالصا ، قال تعالى : مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنا خالِصا ( 2 ) أي : لا شوب فيه من الفرث والدّم ، وأخلصت النّار الذّهب : صفّته ممّا يشوبه من الحديد والنّحاس وغيرهما ، وأخلص طاعته : ترك الرّياء فيها ، وأخلص لله الدّين : لم يشرك به ، قال تعالى : وَما أمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصينَ لَهُ الدّين ( 3 ) أي : موحّدين غير مشركين .
والتوحيد لغة : جعل الشّيء واحد ، أي : الحكم بوحدانيّته والعلم بها ، وقد يطلق بالاشتراك على التّفريق بين شيئين بعد الاتّصال وعلى الإتيان بالفعل الواحد منفردا .
واصطلاحا : إثبات ذات الله بوحدانيّته منعوتا بالتنزّه عمّا يشابهه ويشاركه ،
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص لابن الجوزي : ص 47 حديث مدينة العلم .
( 2 ) سورة النحل : الآية 66 .
( 3 ) سورة البينة : الآية 5 .