شرح
فسبحان من احتجب بغير حجاب وتقدّس عن إدراك العقول والألباب .
قوله ( عليه السّلام ) « وألهمنا من شكره » . الإلهام : ما يلقى في القلب بطريق الفيض فلا يجب إسناده واستناده إلى المعرفة بالنّظر في الأدلَّة .
قال في الغريب : يقال لما يقع في النّفس من عمل الخير : إلهام ، ولما يقع من الشّر وما لا خير فيه : وسواس ، ولما يقع من الخوف : إيحاش : ولما يقع من تقدير نيل الخير : أمل ، لما يقع من التّقدير الذي لا على الإنسان ولا له : خاطر انتهى ( 1 ) .
قالوا والفرق بين الإلهام والوحي من وجوه :
أحدها : أنّ الإلهام يحصل من الحق تعالى من غير واسطة الملك ، والوحي يكون بواسطته .
الثّاني : أنّ الوحي من خواصّ الرّسالة ، والإلهام من خواصّ الولاية .
الثّالث : أنّ الوحي مشروط بالتبليغ كما قال تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ( 2 ) دون الإلهام .
ومنهم من جعل الإلهام نوعا من الوحي كما تقدّم .
وأمّا لغة : فيطلق أحدهما على الآخر ، ومنه وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْل ( 3 ) أي : ألهمها وقذف في قلوبها . والشّكر : حالة نفسانيّة تنشأ من العلم بالمشكور وصفاته وإنعامه ، وتثمر العمل بالقلب واللَّسان والأركان وهم بالنظر إلى تلك الثمرة ، عرّفوه : بأنّه فعل دالّ على تعظيم المنعم قولا وعملا واعتقادا . وتخصيصه بالإلهام قد وقع نحوه في كلام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) حيث قال في مفتتح خطبة له : « الحمد لله الملهم عباده حمده » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 67 .
( 3 ) سورة النحل : الآية 68 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 139 ، ح 5 .