تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وَفَتَحَ لَنا مِنْ أبْوابِ الْعِلْمِ بِرُبُوبِيَّتِهِ .
شرح
عليه وآله ) : أنت يا ربّ أسبغت عليّ النّعم السّوابغ فشكرتك عليها فكيف لي بشكر شكرك ، فقال الله تعالى : تعلمت العلم الذي لا يفوته علم بحسبك أن تعلم أنّ ذلك من عندي ( 1 ) . وفي هذا المعنى يقول محمود الوراق : ( 2 ) . شكر الإله نعمة موجبة لشكره وكيف شكري من برّه وشكره من تبره وسنستوفي الكلام على مباحث الشّكر في شرح الدّعاء السّابع والثلاثين إن شاء الله تعالى . أبواب العلم : وجوهه ، كأنّ كلّ وجه منها باب يدخل إلى العلم منه . والعلم : الاعتقاد الجازم المطابق للواقع . وقوله : بربوبيّته ، متعلَّق به أي : العلم بأنّه ربّ كلّ شيء ، وهو في الأصل مصدر بمعنى التربية ، وهي تبليغ الشّيء إلى كماله شيئا فشيئا ، ثمّ وصف به الفاعل مبالغة كالعدل وسمّي به المالك لأنّه يحفظ ما يملكه ويربّيه ، وإنّما خصّ الرّبوبية من بين الصّفات نظرا إلى مبدء الاشتقاق الَّذي هو التّربية ، فانّ العلم بها على حسب آثارها وفتح أبواب العلم بها من أعظم النّعم التي يجب الحمد عليها إذ لا شيء ممّا أحدق به نطاق الإمكان والوجود من العلويّات والسّفليّات والمجرّدات والماديّات والرّوحانيّات والجسمانيّات إلا وهو في حدّ ذاته بحيث لو فرض انقطاع التّربية عنه آنا واحدا لما استقرّ له قرار ولهوى في مهاوي العدم والبوار ، ولكنّه عزّ شأنه يفيض عليه من جنابه الأقدس في كلّ آن وزمان من أنواع الفيوض المتعلَّقة
هامش
( 1 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة : ج 1 ، ص 300 . ( 2 ) هو أبو عبد الله تاج الدين محمود بن محمد بن صنفي بن محمد الوراق الذهلي ، فقيه ، بياني ، منطقي ، نحوي ، من تصانيفه تحفة السلاطين في الجهاد ، والمقصد في النحو ، كان حيا سنة 798 هجرية . بغية الوعاة : ص 389 .