شرح
قال بعض الشّارحين : أراد بالعباد الملهمين حمده خواص البشر .
وقال غيره : إنّ حمد العباد له سبحانه والثناء عليه بما يليق بجبروته ووصفه بما يصحّ وصفه به وإن لم تدرك حقيقة صفته إنّما هو بالإلهام ( 1 ) منه سبحانه أن يحمدوه به ، وهذه نعمة منه تعالى يجب الحمد عليها انتهى .
قلت : ولعلّ فيه إشارة إلى ما روي أنّ الله سبحانه لمّا نفخ في آدم من روحه وصار بشرا فعند ما استوى جالسا عطس فالهم أن قال : الحمد لله ربّ العالمين ، فقال الله تعالى : يرحمك الله يا آدم ( 2 ) فكان أوّل حمد وقع من البشر إلهاما .
وقال ابن أبي طاهر : ما خلق الله شيئا من خلقه إلا وألهمه الحمد .
وقد يراد بالإلهام معناه اللغوي وهو الإعلام مطلقا فلا إشكال حينئذ .
تذكرة
في حمده ( عليه السّلام ) لله تعالى على إلهام الشكر إشارة إلى ما روي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : أوحى الله عزّ وجلّ إلى موسى ( عليه السّلام ) يا موسى اشكرني حقّ شكري ، فقال : يا ربّ كيف أشكرك حقّ شكرك وليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به عليّ ، قال : يا موسى الآن شكرتني حين علمت أنّ ذلك منّي ( 3 ) .
ومثل ذلك ما روي من طريق العامة في مناجاة رسول الله ( صلَّى الله
هامش
( 1 ) ( الف ) و ( ج ) : بالالهام .
( 2 ) تفسير الطبري : ج 1 ، ص 159 والدر المنثور : ج 1 ، ص 45 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 98 ، ح 27 .