تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
علم ثابت ويقين جازم ، حتّى قال له الرّوح الأمين حين رمي بالمنجنيق فكان في الهواء مائلا إلى النّار : ألك حاجة ؟ قال : أمّا إليك فلا ( 1 ) ، فاعراضه عنه في تلك الحالة والتجاؤه إلى ربّه ليس إلا لأنّه رأى إنّ كلّ ما سواه مفتقر إليه ، خاشع لديه ، خاضع بين يديه ، مقهور لعزّته ، مغلوب لقدرته ، بل لم ير موجودا سواه ، ولا ملجأ إلا إيّاه ، فتبيّن أنّ معرفة حقيقة ذاته وماله من كمال صفاته ، أمر غير ممكن الحصول ولا للعقول إليه وصول ، سواء في ذلك الملائكة المقرّبون والأنبياء والمرسلون . كما قال أعرف الخلق به : « سبحانك ما عرفناك حقّ معرفتك » ( 2 ) . وقال : « إنّ الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار وإنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه » ( 3 ) . فلا تلتفت إلى من يزعم إنّه قد وصل إلى كنه الحقيقة المقدّسة ، بل أحث التّراب في فيه فقد ضلّ وغوى وكذّب وافترى . فانّ الأمر أرفع وأظهر من أن يتلوّث بخواطر البشر . وكلّ ما تصوّره العالم الرّاسخ ، فهو عن حرم الكبرياء بفراسخ ، وأقصى ما وصل إليه الفكر العميق ، فهو غاية مبلغه من التّدقيق . وإلى ذلك أشار بعضهم حيث قال : والله لا موسى ولا عيسى المسيح ولا محمّد علموا ولا جبريل وهو إلى محل القدس يصعد كلا ولا النّفس البسيطة لا ولا العقل المجرّد من كنه ذاتك غير إنك واحديّ الذات سرمد
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 4 ، ص 323 . ( 2 ) عوالي اللئالي : ج 4 ، ص 132 ح 227 . ( 3 ) علم اليقين للفيض الكاشاني : ج 1 ، ص 39 .