تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
يعي دعاء ولا يسمع نداء وخروجه من ذلك المضيق إلى منزل لم يشهده ومقام لم يعرفه واجترار غذائه من الثّدي عند الحاجة يعلم أنّ له إلها صانعا قادرا عليما حكيما ، وهذا العلم ضروري ، وان احتاج إلى تنبيه كما ورد في مواضع من القرآن العزيز . ثمّ عرّفهم ما وراء ذلك من صفات الكمال وعينيّتها ونعوت الجلال التي لا تطلع عليها العقول بالاستقلال بالإشراقات القلبيّة وإرسال الرّسل وإنزال الكتب ونصب الأئمّة ليحيى من حيّ عن بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة ولئلا يكون للناس على الله حجة ، فوجب عليهم أن يعرفوه كما عرّفهم ، وأن يصفوه بما وصف به نفسه ومن وصفه بغير ذلك فقد أشرك بالله وألحد في أمره وتعدّى في حقّه . تبصرة ليس المراد بمعرفته سبحانه إلا معرفة كونه موجودا قيّوما متّصفا بالصّفات الحسنى مقدّسا عمّا لا يليق بجنابه الأسنى . وأمّا معرفة كنه ذاته وحقيقة صفاته فأمر مستحيل وليس للعقول إليه سبيل . قالوا وتقرير ذلك وبيانه : أنّ طريق معرفة الشيء أحد أمور ثلاثة . إمّا : بمشاهدته وحضوره عند العارف كمعرفة هذا الرّجل وهذا الفرس . وإمّا : بمعرفة علله وأسبابه وهذا الطريق يقال له : برهان لمّي . وإمّا : بمعرفة آثاره ومعلولاته ويقال له : برهان إنّيّ . ولا طريق إلى المعرفة غير هذه الثّلاثة لأنّ ما لا يكون نفس الشّيء ولا علَّته ولا معلوله لا تعلَّق له بذلك الشّيء فلا مدخل له في كونه وسيلة إلى معرفته .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 315 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني