تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي لَوْ حَبَسَ عَنْ عِبادِهِ مَعْرفَةَ حَمْدِهِ عَلى ما أَبْلاهُمْ مِنْ مِنَنِهِ الْمُتَتابِعَةِ ، وَاسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ الْمُتَظاهِرَةِ ، لَتَصَرَّفُوا في مِنَنِهِ فَلَمْ يَحْمَدوُهُ ، وَتَوَسّعُوا في رزْقِهِ فَلَمْ يَشْكُرُوهُ
شرح
كان ويكون من قبيح وحسن غنيّا عن المنافع والمضارّ صحّ أنّه لا يفعل إلا الحكمة ولا يحدث إلا الصّواب ، واستحال فعل القبيح عليه من كلّ وجه . وإذا عرف المكلَّف إجمالا أنّ كلّ ما يفعله تعالى فهو حكمة وصواب وجب أن يسكت عن لم ، وإذا كان الملوك المجازيّون لا يسألهم من في مملكتهم عمّا يوردون ويصدرون من تدبير مملكتهم تهيّبا وإجلالا مع جواز الخطأ والزلل عليهم ، فملك الملوك وربّ الأرباب أولى بان لا يسأل عن أفعاله لما ركّز في العقول من أنّ كلّ ما يفعله فهو حسن مشتمل على الغايات الصحيحة . وعن الصّادق ( عليه السّلام ) في تفسير الآية المذكورة قال : لا يسأل عمّا يفعل لأنّه لا يفعل إلا ما كان حكمة وصوابا وهو المتكبّر الجبّار والواحد القهّار فمن وجد في نفسه حرجا في شيء ممّا قضى كفر ، ومن أنكر شيئا من أفعاله جحد ، وهم يسألون قال : يعني بذلك خلقه إنّه يسألهم ( 1 ) * . حبس : من باب ضرب أي : منع . والعباد : جمع عبد وأكثر ما يطلق على المملوك وقد يطلق على الإنسان حرّا كان أو رفيقا . قال صاحب المحكم : يذهب بذلك إلى أنّه مملوك لباريه عزّ وجلّ ( 2 ) . قال سيبويه : هو في الأصل صفة ، قالوا رجل عبد ولكنّه استعمل استعمال الأسماء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 3 ، ص 419 وفيه : [ عن أبي جعفر عليه السلام ] . ( 2 ) محكم اللغة : لابن سيده ج 2 ، ص 19 . ( 3 ) كتاب سيبويه : ج 1 ، ص 354 .