وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي لَوْ حَبَسَ عَنْ عِبادِهِ مَعْرفَةَ حَمْدِهِ عَلى ما أَبْلاهُمْ مِنْ مِنَنِهِ الْمُتَتابِعَةِ ، وَاسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ الْمُتَظاهِرَةِ ، لَتَصَرَّفُوا في مِنَنِهِ فَلَمْ يَحْمَدوُهُ ، وَتَوَسّعُوا في رزْقِهِ فَلَمْ يَشْكُرُوهُ
شرح
كان ويكون من قبيح وحسن غنيّا عن المنافع والمضارّ صحّ أنّه لا يفعل إلا الحكمة ولا يحدث إلا الصّواب ، واستحال فعل القبيح عليه من كلّ وجه .
وإذا عرف المكلَّف إجمالا أنّ كلّ ما يفعله تعالى فهو حكمة وصواب وجب أن يسكت عن لم ، وإذا كان الملوك المجازيّون لا يسألهم من في مملكتهم عمّا يوردون ويصدرون من تدبير مملكتهم تهيّبا وإجلالا مع جواز الخطأ والزلل عليهم ، فملك الملوك وربّ الأرباب أولى بان لا يسأل عن أفعاله لما ركّز في العقول من أنّ كلّ ما يفعله فهو حسن مشتمل على الغايات الصحيحة .
وعن الصّادق ( عليه السّلام ) في تفسير الآية المذكورة قال : لا يسأل عمّا يفعل لأنّه لا يفعل إلا ما كان حكمة وصوابا وهو المتكبّر الجبّار والواحد القهّار فمن وجد في نفسه حرجا في شيء ممّا قضى كفر ، ومن أنكر شيئا من أفعاله جحد ، وهم يسألون قال : يعني بذلك خلقه إنّه يسألهم ( 1 ) * .
حبس : من باب ضرب أي : منع .
والعباد : جمع عبد وأكثر ما يطلق على المملوك وقد يطلق على الإنسان حرّا كان أو رفيقا .
قال صاحب المحكم : يذهب بذلك إلى أنّه مملوك لباريه عزّ وجلّ ( 2 ) .
قال سيبويه : هو في الأصل صفة ، قالوا رجل عبد ولكنّه استعمل استعمال الأسماء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 3 ، ص 419 وفيه : [ عن أبي جعفر عليه السلام ] .
( 2 ) محكم اللغة : لابن سيده ج 2 ، ص 19 .
( 3 ) كتاب سيبويه : ج 1 ، ص 354 .