تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
والآلاء : النعم ، واحدها ألي كضبي ، وإلي كنحي ، وألو كدلو ، وألي كفتى وإلى كحمى وإنّما أبدلت الهمزة التي هي فاء في الجمع استثقالا لاجتماع همزتين . وجملة تقدّست أسماؤه مستأنفة لا محلّ لها من الإعراب قصد بها تأكيد عدله سبحانه ورفع توهّم الجور في الجزاء بالعقاب وتنزيهه تعالى عن قول من ذهب من الملاحدة والدّهرية إلى نفي المعاد قائلا بأنّ الإعادة لا لغرض عبث لا يليق بالحكيم ، والغرض إن كان عائدا إليه سبحانه كان نقصا له فيجب تنزيهه عنه ، وان كان عائدا إلى العبد فهو إن كان إيلامه فهو غير لائق بالحكيم ، وإن كان إيصال لذّة إليه فاللَّذات سيّما الحسيّات إنّما هي دفع الآلام كما بيّنه العلماء والأطباء في كتبهم فيلزم أن يؤلم أوّلا حتّى يوصل إليه لذّة حسيّة فهل يليق هذا بالحكيم وهل هو إلا كمن يقطع عضو أحد ثمّ يضع عليه المراهم ( 1 ) ليلتذّ ، فأشار ( عليه السّلام ) إنّ لكلّ عمل جزاء لازما ، وعدل العدل الحكيم يقتضي بصريح العقل أن يفرّق بين المحسن والمسئ والمظلوم والظالم ، وأن لا يجعل من كفر به وعصاه كمن عرفه وأطاعه ولما كانت هذه الدّار ليست محلا لهذه التّفرقه بل هي دار الاكتساب والابتلاء كما نرى أزهد النّاس وأعلمهم مبتلى بالآفات والبليّات وأفسقهم وأجهلهم في أتمّ اللَّذات والمسرّات كما قيل : كم عالم عالم أعيت مذاهبه وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا ( 2 ) . وجب بمقتضى عدله وحكمته أن تكون دار أخرى ينتقل إليها الفريقان وهي دار الجزاء فيجزي كلا بما عملوا ولا يظلم ربّك أحدا .
هامش
( 1 ) المراهم : جمع المرهم الذي يوضع على الجراحات ، معرب . الصحاح : ج 5 ص 1939 . ( 2 ) شرح المختصر للتفتازاني : في المعاني أحوال المسند إليه ص 112 .