شرح
وأمّا المعرفة منّا فمن تخلَّص من ظلمة الطَّبع وهاوية الهوى فهو يعرف ذلك ، كما هو حال الأنبياء والأوصياء وأرباب العرفان .
حتى قال بعضهم : انّي لأجد لذّة قوله تعالى أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ( 1 ) في سمعي إلى الآن . وأمّا من نام في مراقد الغفلات ولم يخرج بعد من غسق الظلمات فهو على حاله في جهل الغفلة والنّسيان مستمرّ داخل فيمن ينادى : وَلَقَدْ يَسِّرْنَا الْقُرانَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 2 ) . اللهمّ اجعلنا من المنتبهين من سنة الغفلة وألحقنا بمن محى عرفانه جهله .
قوله « على ما أبلاهم من مننه » . الإبلاء والابتلاء : الامتحان والاختبار .
يقال : أبلاه الله بخير أو شرّ يبليه ، إبلاء ويتعدى بنفسه أيضا ، فيقال : بلاه يبلوه بلوى والاسم البلاء مثل سلام .
وقال القتيبي : يقال من الخير أبليته أبليه إبلاء ، ومن الشّر بلوته أبلوه بلاء ( 3 ) .
قال ابن الأثير : والمعروف أنّ الابتلاء يكون في الخير والشّر معا من غير فرق بين فعليهما ومنه قوله تعالى : وَنَبْلُوَكُمْ بِالشَّرّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً . ومنه الحديث : « من أبلي فذكر فقد شكر » الإبلاء : الإنعام والإحسان يقال : بلوت الرّجل وأبليت عنده بلاء حسنا انتهى ( 4 ) .
قال بعضهم : والتّحقيق مع القتيبي لأنّ كلامه في الفرق بينهما لا أنّه لا
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 172 .
( 2 ) سورة القمر : الآية 17 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ، ص 155 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ، ص 155 .