تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
عَدْلا مِنْهُ ، تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُهُ ، وَتَظاهَرَتْ آلاؤُهُ .
شرح
إذا وما أنا من المهتدين » ( 1 ) . وهو اقتباس من قوله تعالى : قُلْ لا أَتَّبِعْ أهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذا وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدينَ ( 2 ) فنقله من معناه الأصلي ، وأدخل على « قد » لام جواب القسم ، ولو كان المراد به الآية بعينها لما جاز ذلك وقد استوفيت الكلام على ذلك بما لا مزيد عليه في شرح بديعيتي المسمّى بأنوار الرّبيع في أنواع البديع ( 3 ) فمن أراد الاطَّلاع عليه فليرجع إليه . العدل : خلاف الجور ، وعرّف بأنّه الأمر المتوسّط بين طرفي الإفراط والتفريط ، وانتصابه على المصدر أي : جزاء عدلا ، أو على المفعول له أي : لأجل العدل * . وتقدّست : أي تطهّرت وتنزّهت أسماؤه عن العيوب والنّقائص فما ظنّك بذاته العليا ، أو تنزّهت عن الإلحاد فيها بالتّأويلات الزّائغة وعن إطلاقها على غيره بوجه يشعر بتشاركهما فيه ، أو هي مقحمة كما في قوله تعالى تَبارَكَ اسْمُ رَبَّكَ ذي الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ( 4 ) وفائدة هذا التّوسيط سلوك سبيل الكناية كما يقال : ( ساحة فلان بريئة عن المثالب ) . قوله تظاهرات : أي ظهرت بمعنى تبيّنت لكلّ أحد ، وتفاعل قد يأتي بمعنى فعل نحو تجاوز بمعنى جاز ، وتباعد بمعنى بعد ، ويحتمل أن يكون مطاوع ظاهر بمعنى طابق . يقال : ظاهر بين الثّوبين إذا طابق ولبس أحدهما على الآخر فيكون كناية عن ترادف نعمه وتظاهرها .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة لصبحي الصالح : ص 92 كلام 58 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 56 . ( 3 ) أنوار الربيع في أنواع البديع : ج 2 ، ص 217 . ( 4 ) سورة الرحمن : الآية 78 .