تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
شرح
اقتباس آخر من كلامه عزّ شأنه وهو استيناف ببيان كمال جلاله وجبروته وعزّة سلطانه في ملكه وملكوته بحيث ليس لأحد من مخلوقاته أن يسأله عمّا يفعل من أفعاله مع ما قد ثبت بالدليل وصحّ بالبرهان عند جميع العقول من عدله وحكمته فهو لا يفعل إلا الحكمة والصّواب وما فيه الخير والرّشاد ، فوجب السّكوت عن السّؤال للقطع بانتفاء القبح عن جميع ما يفعله من الأفعال في جميع الأحوال وليس كذلك من سواه فإنّهم عباد مملوكون وخلق مستعبدون يقع منهم الحسن والقبيح ويصدر منهم الخطأ والصّواب ، فهم جديرون أن يسألهم مالكهم الَّذي لا يجوز لهم أن يسألوه ويقول لهم لم فعلتم في كلّ شيء فعلوه فهو لا يُسْئَلْ عَمَّا يَفْعَلْ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 1 ) . وأعلم أنّ المسلمين أجمعوا على أنّه لا يجوز أن يقال لله سبحانه لم فعلت ، ولكنّهم اختلفوا في عدم جواز السؤال لأي سبب . فذهبت الأشاعرة إلى أنّ أفعاله تعالى لا تعلل بالأغراض والمصالح وله بحكم المالكيّة أن يفعل في مخلوقاته ما يشاء ، فانّ من تصرّف في ملك نفسه لا يقال لم فعلت ، وكيف يتصوّر في حقّه استحقاق ذمّ ؟ واستحقاق المدح ثابت له وما يثبت للشّيء لذاته يستحيل أن يتبدّل لأجل تبدّل الصّفات وكما أنّ ذاته غير معللَّة بشيء فكذلك صفاته وأفعاله ، وإنّه غير محتاج إلى الأسباب والوسايط والأغراض والمقاصد ، وردّ بأنّ نفي الغرض يستلزم العبث ولا يلزم عوده إليه حتى يكون مستكملا ( 2 ) به . وقالت الإماميّة والمعتزلة : إنّه تعالى عالم بقبح القبائح غنيّ عن فعلها ، والقبيح لا يصدر إلا من جاهل بقبحه أو محتاج إلى فعله ، فلمّا كان تعالى عالما بما
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 23 . ( 2 ) ( الف ) متكملا .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 301 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني