شرح
صلوات الله عليه ودعاء أهل البيت عليهم السّلام كثيرا ، وهو يدلّ على جوازه في مقام المواعظ والدّعاء والثّناء على الله سبحانه .
وأمّا جوازه في الشّعر وفي غير ذلك من النّثر فلم أجد فيه نصّا من علمائنا .
نعم قال الشّيخ صفي الدّين الحلَّي ( 1 ) من أصحابنا في شرح بديعيّته : الاقتباس على ثلاثة أقسام : محمود مقبول ، ومباح مبذول ، ومردود مرذول .
فالأوّل : ما كان في الخطب والمواعظ والعهود ومدح النبي وآله عليهم السّلام ونحو ذلك .
والثّاني : ما كان في الغزل والصّفات والقصص والرّسائل ونحوها .
والثّالث : على ضربين :
أحدهما : تضمين ما نسبه الله سبحانه إلى نفسه كما نقل عن أحد بني مروان إنّه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله « إنّ إلينا إيابهم ثمّ انّ علينا حسابهم » .
الثّاني : تضمين آية كريمة في معرض هزل وسخف نعوذ بالله من ذلك ( 2 ) ، انتهى كلامه .
ولا أعلم مستنده في هذا التفصيل .
ثمّ الصّحيح إنّ المقتبس ليس بقرآن حقيقة بل كلام يماثله بدليل جواز النّقل عن معناه الأصلي والتّغيير اليسير فيه .
كقول أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في كلام كلَّم به الخوارج : « أبعد إيماني بالله وجهادي مع رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ، أشهد على نفسي بالكفر ، لقد ضللت
هامش
( 1 ) هو صفي الدين عبد العزيز بن السرايا الحلي ، الشيخ العالم الفاضل الشاعر الأديب ، تلميذ المحقق الحلي ( رحمه الله ) ، وكان شاعر عصره ، له ديوان شعر كبير وديوان شعر صغير ، توفي ببغداد سنة 750 هجرية .
الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 382 .
( 2 ) شرح البديعية : لا يوجد هذا الكتاب لدينا . ووجدناه في أنوار الربيع : ج 2 ، ص 218 .