لِيَجْزيَ الَّذينَ أساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِىَ الَّذينَ أحْسَنُوا بِالْحُسْنى .
شرح
اقتباس من قوله تعالى في سورة النجم : إنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( * ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّمواتِ وَما فِي الأَرْضِ لِيَجْزِىَ الَّذينَ أساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِىَ الَّذينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنى ( 1 ) .
وقوله : « ليجزي » إلى آخره ، متعلَّق في الدعاء بقوله قبضه ، وأمّا في الآية فقيل : متعلَّق بما دلّ عليه ، ( أعلم ) إلى آخره .
وما بينهما اعتراض مقرّر لما قبله فانّ كون الكلّ مخلوقا له تعالى ممّا يقرّر علمه سبحانه بأحوالهم : « ألا يعلم من خلق » ( 2 ) كأنّه قيل : فيعلم ضلال من ضلّ واهتداء من اهتدى ويحفظهما ، ِيَجْزِىَ الَّذينَ أَساؤُا ( 3 ) إلى آخره .
وقيل : متعلَّق بما دلّ عليه قوله تعالى : وَلِلَّهِ ما في السَّمواتِ وَما فِي الأَرْضِ ( 4 ) كأنّه قيل : خلق ما فيهما ليجزي .
وقيل : متعلَّق بضلّ واهتدى على أنّ الَّلام للعاقبة أي : هو أعلم بمن ضلّ ليؤول أمره إلى أن يجزيه تعالى بعمله وبمن اهتدى ليؤول أمره إلى أن يجزيه بالحسنى . وفيه من البعد ما لا يخفى .
وقوله : « بما عملوا » أي : بعقاب ما عملوا من الإساءة ، أو بسبب ما عملوا .
والحسنى : صفة المثوبة ، أي بالمثوبة الحسنى الَّتي هي أحسن من أعمالهم عشر مرّات فصاعدا ، تفضّلا منه جلَّت آلاؤه ، أو بسبب أعمالهم الحسنى ، وتكرير الفعل لإظهار كمال الاعتناء بشأن الجزاء والتنبيه على تباين الجزائين .
تذكرة
الاقتباس تضمين النظم أو النثر بعض القرآن لا على أنّه منه بأن لا يقال : قال الله تعالى ونحوه فانّ ذلك حينئذ لا يكون اقتباسا ، وقد وقع في خطب أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) سورة النجم الآية 30 و 31 .
( 2 ) سورة الملك : الآية 14 .