تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
وسرورهم بالشكر على النعمة يبلغ إلى حدّ تنتفي المشقّة معه ، وأمّا الاخلال بالقبائح فغناهم بالثواب ينفي عنهم مشقّة الاخلال بها ، وأمّا أهل النار ، فملجؤون إلى ترك القبائح فلا يثابون عليه . الثانية : ذهبوا أيضا إلى أنّه يجب دوام ثواب أهل النعيم ، وعقاب أهل الجحيم . واحتجّ عليه المحقّق الطوسي بوجوه : أحدها : إنّ العلم بدوامهما يبعث المكلَّف على الطاعة ويزجره عن المعصية ، فيكون لطفا ، واللَّطف واجب . الثاني : إنّ المدح والذّم دائمان ، إذ لا وقت إلا ويحسن فيه مدح المطيع وذمّ العاصي وهما معلولا الطاعة والمعصية ، فيجب دوام الثواب والعقاب لأنّ دوام أحد المعلولين يستلزم دوام المعلول الآخر . الثالث : إنّ الثواب لو كان منقطعا لحصل لصاحبه الألم بانقطاعه ، ولو كان العقاب منقطعا لحصل لصاحبه السرور بانقطاعه ، فلم يكونا خالصين عن الشوب لكن يجب خلوصهما عنه كما مرّ . الثالثة : استحقاق الثواب والعقاب ، هل هو في وقت وجود الطاعة والمعصية بدون شرط ، أو في الدار الآخرة ، أو في حالة الموت ، أو في الحال بشرط الموافاة ؟ أقوال ، ذهب إلى كلّ جمع من المعتزلة . واختار المحقّق الطوسي ( 1 ) . والعلامة الحلَّي من أصحابنا ، الأخير ( 2 ) . ومعنى شرط الموافاة : انّه إن كان في علم الله تعالى موافاته بطاعة سليمة إلى حال الموت ، استحقّ الثواب في الحال وكذا في المعصية ، وإن كان في علمه تعالى إنّه يحبط الطاعة ، أو يتوب من المعصية قبل الموافاة ، فلا يستحقّ بهما ثوابا ولا عقابا .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) شرح التجريد للقوشجي : ص 419 وكشف المراد : ص 438 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 296 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني