تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
الضرر المستحقّ المقارن للإهانة وقالوا بوجوبهما عقلا . أمّا الأوّل : فلأنّ الطاعة مشقّة ألزمها الله المكلَّفين ، وهي من غير عوض ظلم لا يصدر عن الحكيم العدل فلا بدّ من العوض ، ولا يكون إلا نفعا ، ولو أمكن الابتداء به كان التكليف قبيحا . وأمّا الثاني : فلاشتماله على اللطف ، فانّ علم المكلَّف باستحقاق العقاب على المعصية يبعّده من فعلها ويقرّبه من فعل ضدّها ، والَّلطف واجب على الله تعالى ، وهذا الدليل يجري في الأوّل أيضا . وعند الأشاعرة : سمعيّ واقع في الثواب ، لأنّ الخلف في الوعد نقص يجب تنزيه الله تعالى عنه ، وأمّا العقاب فيجوز أن لا يقع ، ووافقهم على ذلك معتزلة البصرة وبغداد ، واختلفت الإماميّة ، فذهب جماعة منهم المحقّق الطوسي إلى ما ذهب إليه المعتزلة . قال في التجريد : ويستحقّ الثواب والمدح بفعل الواجب والمندوب وفعل ضدّ القبيح والاخلال به بشرط فعل الواجب لوجوبه ، أو لوجه وجوبه ، والمندوب كذلك ، والضدّ ، لأنّه ترك قبيح ، والاخلال لأنّه إخلال به لأنّ المشقّة من غير عوض ظلم ، ولو أمكن الابتداء به كان التكليف عبثا . وكذا يستحقّ العقاب والذمّ بفعل القبيح والاخلال بالواجب لاشتماله على الَّلطف ، وللسّمع ( 1 ) ، انتهى . وذهبت طائفة منهم الشيخ أبو إسحاق بن نوبخت إلى وجوبهما سمعا لا عقلا . قال في الياقوت : ليس في العقل ما يدلّ على ثواب لكثرة النعم التي لا يستحقّ العبد معها جزاء على طاعاته ، ولا عقاب إذ لا يقتضي العقل تعذيب المسئ في
هامش
( 1 ) شرح التجريد للقوشجي : ص 418 وكشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد للطوسي ، ص 433 و 434 .