شرح
ووفرته وفرا ، من باب وعد أيضا : أتممته وأكملته ، يستعمل لازما ومتعدّيا ، والمصدر فارق ( 1 ) .
والثواب في اللَّغة : الجزاء ( 2 ) .
والمحذور : المخوف ، قال تعالى : إنَّ عَذابَ رَبَّكَ كانَ مَحْذُورا ( 3 ) .
والعقاب : العقوبة مأخوذ من العقب لأنّ المعاقب يتبع عقب الخصم ، طالبا حقّه يقال : عاقبه : إذا جاء بعقبه ، والمراد بقوله : ندبه إليه ، إمّا الإشارة إلى توجيه أسبابه بحسب القضاء الإلهي عليه ، فيكون قوله أو محذور عقابه عطفا على موفور ثوابه ، أو حقيقة الدعاء كقوله تعالى : وَاللهُ يَدْعُوا إلى دارِ السَّلام ( 4 ) وقوله :
وَسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَجَنَّة عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقينَ ( 5 ) .
فقوله : أو محذور عقابه ، إمّا عطف على ما ندبه إليه ، والمعنى : قبضه إلى ما ندبه إليه ، أو إلى محذور عقابه ، وإمّا على موفور ثوابه بتضمين ندبه معنى بيّنه كما قيل : في قوله : « علفتها تبنا وماء باردا » ضمن علفتها معنى أنلتها .
وأمّا عطفه عليه مع حمل العبارة على ظاهرها فلا يصحّ إلا على اعتقاد المجبّرة ، وهو باطل .
تبصرة
عرّف المعتزلة الثواب : بأنّه النفع المستحقّ المقارن للتعظيم ، والعقاب : بأنّه
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 919 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 120 .
( 3 ) سورة الإسراء : الآية 57 .
( 4 ) سورة يونس : الآية 25 .
( 5 ) سورة آل عمران : الآية 133 .