حَتَّى إذا بَلَغَ أقْصى أَثَرِهِ ، وَاسْتَوْعَبَ حِسابَ عُمُرِهِ
شرح
العرب يقول : أقمنا على ماء كذا دهرا ، وهذا المرعى يكفينا دهرا ويحملنا دهرا . ( 1 ) قال : لكن لا يقال الدهر أربعة أزمنة ولا أربعة فصول لأنّ إطلاقه على الزمن القليل مجاز واتّساع ، فلا يخالف به المسموع وينسب الرجل الذي يقول : بقدم الدهر ، ولا يقول بالبعث ، دهريّ - بالفتح - على القياس ، وأمّا الرجل المسنّ إذا نسب إلى الدهر فيقال : دهريّ - بالضمّ - على غير قياس ( 2 ) .
والضمير في إليه ويرهقه راجع إلى الأجل والأمد ، وإن فسّر الأجل بمدّة العمر فهو راجع إلى الأمد فقط ، وفي عمره ودهره إلى كلّ روح .
والباء : للاستعانة ، والمعنى : إنّ كل شخص يتجاوز إلى غاية عمره بأيّام حياته ويقرب منه بأعوام زمانه كان كلّ يوم خطوة ، وكلّ عام مرحلة يقطعها إلى أن يبلغ منتهاه * .
بلغ : أي وصل من قولهم : بلغت المنزل ، أي : وصلته .
وأقصى الشيء : منتهاه وغايته القصوى .
والأثر : الأجل ، ومنه الحديث : « من سرّه أن يبسط الله رزقه وينسأ في أثره ، فليصل رحمه » ( 3 ) أي في أجله ، وسمّي به لأنّه يتبع العمر .
قال زهير : . . . لا ينتهى العمر حتّى ينتهي الأثر ( 4 ) .
وقال ابن الأثير : أصله من أثر مشيه في الأرض . فإنّ من مات لا يبقى له أثر فلا يرى لأقدامه في الأرض أثر . ( 5 ) .
واستوعبه : استقصاه واستأصله ، أي : أخذه جميعه .
هامش
( 1 ) تهذيب اللغة للأزهري : ج 13 ، ص 233 .
( 2 ) المصباح المنير للفيومي : ص 274 .
( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ، ص 23 .