قَبَضَهُ إلى ما نَدَبَهُ إِلَيْهِ مِنْ مَوْفُورِ ثَوابِهِ ، أَوْ مَحْذُورِ عِقابِهِ
شرح
وحسبه يحسبه ، من باب قتل ، حسبا وحسبة وحسابا - بالكسر - فيهما ، وحسبانا - بالضمّ - : أحصاه عددا .
وحتّى : حرف ابتداء يبتدأ به الجمل أي : يستأنف فهو داخل على الجملة بأسرها لا عمل له .
وإذا : ظرف للمستقبل متضمّن معنى الشرط في موضع نصب بشرطه وهو قوله بلغ ، أو بجوابه وهو قوله قبضه في أوّل الفقرة الآتية . هذا على رأي الجمهور .
وزعم أبو الحسن الأخفش ( 1 ) ، ونبعه ابن مالك : إنّ حتّى هي الجارّة و ( إذا ) في موضع جرّ بها ( 2 ) ، وهي على هذا لا جواب لها ، والمعنى : ثمّ ضرب له في الحياة اجلا موقوتا ونصب له أمدا محدودا إلى بلوغ أقصى أثره ، واستيعاب حساب عمره فيكون قوله قبضه إلى ما ندبه إليه فيما يأتي استيناف وجواب سؤال كأنّه قيل : فما جرى إذ ذاك ؟ فقيل : قبضه إلى ما ندبه إليه .
وممّن قال بهذا الوجه الزمخشريّ ، فانّه جوّزه مع الوجه المذكور عن الجمهور .
قبضه الله ، من باب ضرب : أماته ، وعبّر عن الإماتة بالقبض الذي هو في الأصل بمعنى جمع المنبسط وطيّه لما في ضدّها وهو الإحياء من معنى المدّ الَّذي هو البسط طولا وهو جعله ممتدّا إلى أجل موقوت وأمد محدود .
وعدّاه ، إلى الثاني بإلى لتضمينه معنى التوجيه ، أي : قبضه موجّها له إلى ما به ، أي : دعاه إليه ، بقال : ندبه إلى الأمر ندبا ، من باب قتل : إذا دعاه ، والفاعل نادب والمفعول مندوب والأمر مندوب إليه ، والاسم الندبة كغرفة ومنه المندوب في الشرع ، والأصل : المندوب إليه لكن حذفت الصلة منه لفهم المعنى .
والموفور : المتمّم ، المكمّل ، وفر الشيء يفر وفورا من باب وعد : تمّ وكمل ،
هامش
( 1 ) و ( 2 ) مغني اللبيب : ص 174 .