شرح
وقال الفارابي : رهقته : أدركته ( 1 ) .
والأعوام : جمع عام وهو في تقدير فعل بفتحتين كسبب وأسباب ، ومعناه الحول .
قال ابن الجواليقي : ( 2 ) ولا تفرق عوام النّاس بين العام والسنة ، ويجعلونهما بمعنى فيقولون لمن سافر في وقت من السنة : أيّ وقت كان إلى مثله عام ، وهو غلط والصواب ما أخبرت به عن أحمد بن يحيى انّه قال : السنة من أوّل يوم أعددته إلى مثله . والعام لا يكون إلا شتاء وصيفا ( 3 ) .
وفي التهذيب أيضا : العام : حول يأتي على شتوة وصيفة ( 4 ) .
وعلى هذا فالعام أخصّ من السنة ، وليس كلّ سنة عاما ، فإذا عددت من يوم إلى مثله فهو سنة ، وقد يكون فيه نصف الصيف ونصف الشتاء ، والعام لا يكون إلا صيفا وشتاء متواليين .
وتظهر فائدة ذلك في الأيمان والنذور فإذا نذر أن يصوم عاما لا يدخل بعضه في بعض ، إنّما هو الشتاء والسيف بخلاف سنة .
والدهر : الزمان ، قلّ أو كثر .
قال الأزهري : الدهر عند العرب يطلق على الزمان ، وعلى الفصل من فصول السنة وأقلّ من ذلك ، ويقع على مدّة الدنيا كلَّها ، وقال : سمعت غير واحد من
هامش
( 1 ) ديوان الأدب للفارابي : ج 2 ، ص 244 .
( 2 ) هو أبو محمد إسماعيل بن أبي منصور موهوب بن أحمد الجواليقي اللغوي النحوي البغدادي ، كان إمام أهل الأدب بعد أبيه ، وكان مختصا بتأديب أولاد الخلفاء ، توفي سنة 575 هجرية .
الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 143 .
( 3 ) تكملة اصلاح ما تغلط فيه العامة للجواليقي في آخر كتابه المعرب من الكلام : ص 8 .
( 4 ) تهذيب اللغة للأزهري : ج 3 ، ص 251 .