شرح
والحرق والَّلدغ وغيرها من الأمور المنفصلة ، فالمقتول ونحوه لو لم يقتل مثلا لعاش إلى أجله الطبيعي ، وذهب إلى هذا القول سائر المعتزلة وقالوا : إنّ موته من فعل القاتل ، لا من فعله تعالى وإلا لما توجّه الذم إليه ، وأحسن ما استدلَّوا به قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَيوةٌ ( 1 ) تقريره : إنّ القاتل متى علم أنّه إذا قتل قتل ، ارتدع عن القتل ، فيكون شرع القصاص سببا لحياة القاتل والمقتول ، ولو كانا بحيث لم يقتلا لماتا ، لم يكن كذلك ، وحمل الحياة على الأخرويّة بعيد جدّا .
وذهب أكثر المحقّقين : إلى جواز الأمرين فيه لولا القتل ، فيجوز أن يموت ويجوز أن يعيش ، وهو اختيار المحقّق الطوسي ( 2 ) في التجريد ( 3 ) .
وقال ابن نوبخت ( 4 ) من أصحابنا في كتاب الياقوت : من المقتولين من لو لم يقتل لعاش قطعا ، ومنهم من يجوز عليه الأمران ، واحتجّ على القطع بحياة البعض إنّ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 179 .
( 2 ) هو الفيلسوف المحقق محمد بن محمد بن الحسن الطوسي سلطان الحكماء والمتكلمين ، ولد في سنة 597 هجرية بطوس نشأ بها مصنفات جليلة القدر منها : تجريد الكلام والتذكرة النصيرية في علم الهيئة ، والأخلاق الناصرية ، وآداب المتعلمين ، وأوصاف الأشراف ، وكتاب قواعد العقائد ، وتحرير المجسطي ، وتحرير أصول الهندسة لإقليدس ، وتلخيص المحصل ، وشرح الإشارات ، وغير ذلك من الرسائل بالعربية والفارسية ، وحكي انه ( قدس سره ) قد عمل الرصد العظيم في مدينة مراغة واتخذ في ذلك خزانة عظيمة من الكتب وكانت تزيد على أربعمأة ألف مجلد في عهد الملك هلاكوخان وحفظها من الإتلاف من أيدي التتر .
الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 208 .
( 3 ) شرح التجريد للطوسي : ص 390 .
( 4 ) هو أبو الحسن علي بن أحمد بن نوبخت الشاعر ، كان قليل الحظ من الدنيا ، توفي بمصر سنة 416 هجرية على حال الضرورة وشدة الفاقة .
الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 428 .