تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ثُمَّ ضَرَبَ لَهُ في الْحَيوةِ أجَلا مَوْقُوتا ، وَنَصَبَ لَهُ أمَدا مَحْدُودا .
شرح
وقوله : « زائد » فاعل يزيد والكلام على حذف مضاف إذ ليس المراد تعلَّق النقص والزيادة بالذات ، والمعنى : إنّ من زاده الله تعالى قوته أو رزقه منهم لا ينقصه ناقص ، ومن نقصه سبحانه لا يزيده زائد . وقدّم المفعول في الفقرتين لمزيد الاعتناء ببيان فعله تعالى من الزيادة والنقصان . ووقع في نسخة ابن إدريس : ضبط ( نقص ) بالبناء للمجهول والمعنى كما ذكر ، غير أنّ فيه نكتة لطيفة وهي عدم إسناد النقص إليه سبحانه مع التصريح باسناد عديله أعني الزيادة إليه تعالى تأدّبا معه جلّ شأنه ، وتشييدا لمعالم جوده وكرمه حتّى كان الصادر عنه تعالى هو الزيادة لا غير ، وأنّ النقص صادر عن غيره جريا على منهاج الآداب التنزيليّة في نسبة النعم والخيرات إليه عزّ وجلّ دون أضدادها كما في قوله تعالى : وَأَنَّا لا نَدْري أَشَرُّ أُريدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ ، أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدا ( 1 ) . وقوله تعالى : الَّذي خَلَقَني فَهُوَ يَهْدينِ . وَالَّذي هُوَ يُطْعِمُني وَيَسْقينِ . وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفينِ ( 2 ) وفائدة هاتين الفقرتين التأكيد لكون القوت من الرزق معلوما مقسوما من لدنه سبحانه وتعالى لا يستطيع غيره أن يتصرّف فيه بزيادة أو نقصان . ثمّ : حرف عطف يقتضي الترتيب والتراخي ، وفيه دلالة على أنّ تقدير الرزق مقدّم على تقدير الأجل . ويؤيّده الحديث المشهور : « خلق الله الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف عام » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الجن : الآية 10 . ( 2 ) سورة الشعراء : الآية 78 إلى 80 . ( 3 ) لم نعثر عليه بل عثرنا على حديث قريب منه وهو " خلق الله الأرزاق قبل الأجسام بألفي عام " في قوت القلوب لأبي طالب المكي : ج 2 ، ص 8 .