تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
لا يَنْقُصُ مَنْ زادَهُ ناقِصٌ ، وَلا يَزيدُ مَنْ نَقَصَ مِنْهُمْ زائِدٌ .
شرح
مقسوما من رزقه جعل له قوتا روحانيّا معلوما مقسوما من رزقه وبذلك احتجّ عليه ووجّه الخطاب إليه . قال بعض العارفين : لكلّ أحد نصيب من لوامع إشراقات نوره قلّ أو كثر ، فله الحجّة على كلّ أحد بما عرفه من آيات وجوده ، ودلائل صنعه وجوده ، فوقع التكليف بمقتضى المعرفة ، والعمل بموجب العلم ، والله أعلم . نقص الشيء نقصا من باب قتل : ذهب منه شيء بعد تمامه ، ونقصته أنا : يتعدّي ولا يتعدّى ، هذه هي اللغة الفصيحة وبها جاء التنزيل في قوله تعالى : نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ( 1 ) وقوله : غَيْرُ مَنْقُوصِ ( 2 ) . وفي لغة ضعيفة يتعدّى بالهمزة والتضعيف ، قالوا : ولم يأت في كلام فصيح ويتعدّي بنفسه أيضا إلى مفعولين فيقال : نقصت زيدا حقّه . وكذا ( زاد ) : يستعمل لازما ومتعدّيا إلى واحد وإلى اثنين فيقال : زاد الشيء وزدته أنا ، وزدت زيدا درهما . إذا عرفت ذلك فقوله ينقص مضارع نقص المتعدّي إلى واحد ، ومن زاده مفعول مقدّم ، وناقص فاعله وهو اسم فاعل منه . وكذا قوله يزيد ، مضارع زاد المتعدّي إلى واحد ، ومن نقص منهم : مفعول . ومفعول نقص محذوف أي نقصه منهم . وحذف المفعول يكثر إذا كان ضميرا عائدا إلى الموصول كقوله تعالى : أَهذَا الَّذي بَعَثَ اللهُ رَسُولا : ( 3 ) أي : بعثه .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 41 . ( 2 ) سورة هود : الآية 109 . ( 3 ) سورة الفرقان : الآية 41 .