شرح
تبصرة
لك أن تجعل كلا من القوت والرزق في الدعاء أعمّ من الجسماني والروحاني ، فانّ الإنسان كما علمت مركّب من البدن والروح ، فكما أنّ البدن محتاج في بلوغ كماله إلى قوت شبيه به في الجسميّة ليزيد في قدره الَّلائق به ويكمل في ذاته ، كذلك الروح محتاج إلى قوت مناسب له شبيه به في الروحانيّة ليقوّيه ويبلغ به غاية كماله ، وهو العلم والمعرفة .
وإطلاق القوت والطعام على الغذاء الروحاني شائع كقوله ( عليه السّلام ) :
« أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني » ( 1 ) ومعلوم أنّ طعامه ( صلَّى الله عليه وآله ) عند ربّه ليس من جنس أطعمة الحيوانات اللحميّة ، ولا شرابه من جنس هذه الأشربة ، وإنّما المراد طعام العلم وشراب المعرفة .
وعن زيد الشّحام ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في قول الله تعالى : فَلْيَنْظُرُ الانْسانُ إِلى طَعامِه قال : قلت : ما طعامه ؟ قال : علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه ( 3 ) .
فإذن الإنسان محتاج إلى كلّ من القوتين ، فكما جعل لكلّ قوتا جسمانيّا معلوما
هامش
( 1 ) سنن الدارمي : ج 2 ، ص 8 .
( 2 ) هو أبو أسامة الأزدي زيد بن يونس الشحاح ، عده الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) مرة من رجال الباقر ( عليه السلام ) وأخرى من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) . وجعله الشيخ المفيد من فقهاء أصحاب الصادقين ( عليهما السلام ) . وقال عنه الشيخ أيضا في الفهرست : ثقة له كتاب .
تنقيح المقال : ج 1 ، ص 465 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 43 ح 10 .