شرح
غيره ، مباحا كان أو حراما .
وربّما قال بعضهم : هو ما يتربّى به الحيوانات من الأغذية والأشربة لا غير .
قال الآمدي : ( 1 ) والتعويل على الأوّل ( 2 ) .
وأمّا المعتزلة : فلمّا أحالوا تمكين الله تعالى من الحرام لأنّه منع من الانتفاع به وأمر بالزجر عنه ، قالوا : هو ما صحّ انتفاع الحيوان به وليس لأحد منعه منه ، فلا يكون الحرام رزقا ، واستدلَّوا بقوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونْ ( 3 ) حيث أسند الرزق إلى نفسه إيذانا بأنّهم ينفقون من الحلال الطيّب الطلق ، فانّ إنفاق الحرام بمعزل عن إيجاب المدح وبقوله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراما وَحَلالا ( 4 ) حيث ذمّ المشركين على تحريم ما رزقهم الله .
وتمسّكت الأشاعرة لشمول الرزق لهما بما رووه عن صفوان بن أميّة ، قال :
كنّا عند رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) إذ جاء عمر بن قرّة فقال : يا رسول الله إنّ الله كتب عليّ الشقوة فلا أراني أرزق إلا من دفّي بكفّي فأذن لي في الغناء ، فقال ( عليه السّلام ) : « لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة ، كذبت أي عدوّ الله ، والله لقد رزقك الله حلالا طيّبا فاخترت ما حرّم الله عليك من رزقه مكان ما أحلّ الله لك
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم الحسن بن بشر بن يحيى الآمدي الأصل ، البصري المولد والمنشأ ، له تصانيف كثيرة منها : المؤلف والمختلف من أسماء الشعراء ، ومعاني شعر البحتري ، كتاب فعلت وأفعلت ، والموازنة بين أبي تمام والبحتري ، وغيرها ، توفي سنة 371 هجرية .
بغية الوعاة : ص 218 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 3 .
( 4 ) سورة يونس : الآية 59 .