شرح
متناه إذ تخصيص كلّ شيء بصفة معيّنة وقدر معيّن ووقت محدود ، دون ما عدا ذلك مع استواء الكلّ في الإمكان .
واستحقاق تعلَّق القدرة به لا بدّ له من حكمة تقتضي اختصاص كلّ من ذلك بما اختصّ به ، وهذا البيان سرّ عدم تكوين الأشياء لا على وجه الكثرة حسبما هو في خزائن القدرة كما قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 1 ) .
قوله : « مقسوما » أي : معيّنا مفروزا عن غيره ، قسمة تقتضيها مشيّته المبنيّة على الحكمة والمصلحة ولم يفوّض أمره إليهم علما منه بعجزهم عن تدبير أنفسهم كما قال تعالى : نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيوةِ الدُّنْيا ( 2 ) .
قوله : « من رزقه » إمّا متعلَّق بجعل أو بقوله مقسوما .
و ( من ) : يحتمل أن تكون ابتدائيّة وبيانيّة وتبعيضيّة .
والضمير : إمّا راجع إلى الله تعالى فيكون من باب إضافة الشيء إلى فاعله تأكيدا لجعله أو قسمته ، ليثق الإنسان بوصول ما قدّره الله إليه ، فيكفّ عن الحرص والهلع في طلبه ، أو إلى الروح ، فيكون من باب إضافة الشيء إلى صاحبه بيانا لعنايته سبحانه به وتمليكه ما يحتاج إليه .
والرزق في اللَّغة : العطاء ، ويطلق على النصيب المعطى نحو ذبح ورعى - بالكسر - للمذبوح والمرعيّ .
وقيل : هو بالفتح : مصدر ، وبالكسر : اسم .
وفي العرف : أمّا عند الأشاعرة فهو ما انتفع به حيّ سواء كان بالتغذّي أو .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 21 .
( 2 ) سورة الزخرف : الآية 32 .