تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
روح منهم قوتا فمعناه : جعل قوتا موصوفا بالوصف المذكور كائنا لكلّ روح منهم ، فانّ خبر صار في الحقيقة هو الكون المقدّر العامل في الظرف . ولا يخفى أنّ الذي يقتضيه المقام ما ذكرناه أوّلا وهو الإخبار بجعل القوت أي إيجاده لكلّ روح منهم . والروح ، بضمّ الراء المهملة بعد الواو حاء مهملة : يذكّر ويؤنّث كما نصّ عليه الجوهري ( 1 ) ، وصاحب المحكم ( 2 ) . وقال ابن الأنباري ( 3 ) ، وابن الأعرابيّ : الروح والنفس واحد غير انّ العرب تذكّر الروح وتؤنّث النفس ( 4 ) ، وهو لغة : ما به الحياة ، وعرفا : يطلق لمعنيين : أحدهما : البخار اللطيف النابع من تجويف القلب الجسماني المنتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر البدن ، وهو الحامل لقوّة الحياة والحسّ ويشبه بالسراج الذي يدار في البيت فانّه لا ينتهي إلى جزء من أجزاء البيت إلا ويستنير به ، فالحياة مثل النور الحاصل في الحيطان ، والروح مثل السراج وحركته في الباطن مثل حركة السراج في زوايا البيت ، والأطبّاء إذا أطلقوا الروح أرادوا به هذا المعنى وفيه
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 1 ، ص 367 . ( 2 ) المحكم والمحيط الأعظم في اللغة لابن سيدة : ج 3 ، ص 392 . ( 3 ) هو أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار اللغوي النحوي ، أملى كتبا كثيرة منها : غريب الحديث ، وشرح المفضليات ، توفي سنة 328 هجرية ، وقد يطلق ابن الأنباري على أبي البركات عبد الرحمن بن محمد بن أبي الوفاء النحوي ، اشتغل عليه خلق كثير وصاروا علماء ببركته توفي سنة 577 هجرية . والأنياري نسبة إلى الأنبار قرب بغداد ، سميت بذلك لأن الملوك الأكاسرة كانوا يخزنون فيها الطعام . الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 209 . ( 4 ) المصباح المنير للفيومي : ص 334 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 271 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني