تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
والمعنى : إنّه تعالى جعلهم منقادين لإرادته ، مذعنين لحكمه كما أراد وأحبّ . وقيل : معناه أنّه ألهمهم ويسرّهم لما خلقهم له ، ولما كتب في اللَّوح المحفوظ عليهم بحسب إرادته ومشيّته ، ومساق حكمته الإلهيّة ، أو كنّى بالسلوك والبعث عن توجيه الأسباب بحسب القضاء الإلهى عليهم بذلك . وقيل : معنى سلك بهم طريق إرادته : سيّرهم في كلّ طريق أراده ، أو جعلهم مريدين لإرادته كما قال : وَما تَشاءُونَ إِلا أَنْ يَشاءَ اللهُ ( 1 ) . ومعنى بعثهم في سبيل محبّته : إنّه وهبهم محبّته ، فالإضافة من باب إضافة المصدر إلى المفعول . فان قيل : الضمير في بعثهم راجع إلى جميع الخلق ، ومنهم من هو عدو لله فكيف يصحّ التعميم حينئذ ؟ قلنا : كلّ نفس بحسب غريزتها وطبيعتها الفطريّة الَّتي فطر النّاس عليها محبّة للخير وطالبة له ، وجميع الخيرات رشح من خيره تعالى كما أنّ الموجودات كلَّها رشح من وجوده ، فهي إذن ليست محبّة إلا لله سبحانه بالحقيقة سواء كان بحسب الظاهر للحسن والجمال أو للجاه والمال أو غير ذلك . ومن هنا قال صاحب الفتوحات : ما أحبّ أحد غير خالقه ، ولكن احتجب عنه تعالى تحت زينب ، وسعاد ، وهند ، وليلى ، والدرهم ، والدينار ، والجاه وكلّ ما في العالم فانّ الحبّ أحد سببيه الجمال وهو له تعالى لأنّ الجمال محبوب لذاته والله
هامش
( 1 ) سورة الإنسان : الآية : 30 .