تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
لا يَمْلِكُونَ تَأخّرا عَمَّا قَدَّمَهُمْ إِلَيْهِ ، وَلا يَسْتَطيعُونَ تَقَدُّما إِلى ما أَخَّرَهُمْ عَنْهُ .
شرح
جميل يحبّ الجمال ، فيحبّ نفسه . وسببه الآخر الإحسان ، وما تمّ الإحسان إلا من الله ولا محسن إلا الله ، فان أحببت للجمال فما أحببت إلا الله لأنّه الجميل وإن أحببت للاحسان فما أحببت إلا الله لأنّه المحسن ، فعلى كلّ وجه ما متعلَّق المحبّة إلا الله ( 1 ) . وإلى ذلك أشار ابن الفارض حيث قال : وكلّ مليح حسنه من جمالها معار له بل حسن كلّ مليحة ( 2 ) ملك الشيء ملكا ، من باب ضرب : احتواه قادرا على الاستبداد به . والملك بالكسر : اسم منه . والاستطاعة : الطاقة والقدرة ، يقال : استطاع يستطيع ، وقد تحذف التاء فيقال : اسطاع يسطيع - بالفتح - ويجوز بالضمّ . قال أبو زيد ( 3 ) : شبّهوهما بأفعل يفعل إفعالا ( 4 ) والجملتان حاليّتان إحداهما معطوفة على الأخرى ، أي حال كونهم لا يقدرون على خلاف ما حدّه لهم من تأخّر أو تقدّم ، بل طائعين لأمره منقادين لحكمه ، وهذا لا ينافي الاستطاعة فانّه غاية ما يدلّ على أنّ الله تعالى إذا أراد شيئا لا يقع غيره ، وما قدّمه وأخّره لا يقع خلافه ، وبعثهم في سبيل المحبّة على المعنى الأوّل ممّا يؤيّد ذلك ، وهذا كقول أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في خطبة الأشباح : « قدّر ما خلق ، فأحسن تقديره ، ودبّره فألطف
هامش
( 1 ) الفتوحات المكية : ج 2 ص 326 . ( 2 ) ديوان ابن الفارض : ص 70 ( 3 ) هو سعيد بن أوس بن ثابت الخزرجي البصري النحوي اللغوي أبو زيد ، كان من أئمة الأدب غلبت عليه اللغة والنوادر والغريب ، من مصنفاته الكثيرة : القوس والترس ، الإبل ، بيوتات العرب ، ولد بالبصرة سنة 119 هجرية ، وتوفى بها سنة 215 هجرية . الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 77 . ( 4 ) المصباح المنير : ص 520 وفيه : " شبهوها " .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 269 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني