شرح
يتصرّفون بتعديل مزاج الأخلاط . وهو أوّل ما يتعلَّق به الروح بالمعنى الثاني ، وبواسطته يتعلَّق بسائر البدن .
الثاني : ما يشير إليه الإنسان بقوله : أنا أعني النفس الناطقة المستعدّة للبيان وفهم الخطاب وهو المراد هنا .
قيل : والذي نطقت به الكتب الإلهيّة ، ودلَّت عليه الآثار النبويّة ، واتّفق عليه المحقّقون من الحكماء وأهل الملل أنّه جوهر مجرّد في ذاته ، متعلَّق بالبدن تعلَّق التدبير والتصرّف ، والحياة : عبارة عن هذا التعلَّق ، والموت : هو قطع هذا التعلَّق مع بقاء الروح في ذاته كما صرّح به كثير من الخاصّة والعامّة ، وقد تحيّر العقلاء في كيفيّة هذا التعلَّق واعترفوا بالعجز عن إدراكه كما تحيّروا في حقيقة الروح وعجزوا عن إدراك كنهه حتّى قال بعضهم : إنّ قول أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ( 1 ) معناه إنّه كما لا يمكن التوصّل إلى معرفة النفس أعني الروح لا يمكن التوصّل إلى معرفة الربّ .
وقوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي وَما أوتيتُمْ مِن الْعِلْمِ إلا قَلِيلا ( 2 ) ممّا يعضد ذلك .
وقال بعض علمائنا المتأخرين : المستفاد من الأخبار عن الأئمّة الأطهار : إنّ الروح شبح مثاليّ على صورة البدن .
وكذلك عرّفه المتألَّهون بمجاهداتهم ، وحقّقه المحقّقون بمشاهداتهم ، فهو ليس بجسماني محض ولا بعقلاني صرف ، بل برزخ بين الأمرين ومتوسّط بين النشأتين من عالم الملكوت ، وللأنبياء والأولياء ( عليهم السّلام ) روح آخر فوق ذلك هو .
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ج 2 ، رقم 301 ، وبحار الأنوار : ج 2 ، ص 32 ، ح 22 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 85 .