تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وَجَعَلَ لِكُلِّ رُوحٍ مِنْهُمْ قُوتا مَعْلُومَا مَقْسُوما مِنْ رِزْقِهِ .
شرح
تدبيره ، ووجّهه لوجهته ، فلم يتعدّ حدود منزلته ولم يقصّر دون الانتهاء إلى غايته ، إذ أمره بالمضيّ على إرادته كيف وإنّما صدرت الأمور عن مشيّته » ( 1 ) * . جعل من الأفعال العامّة تجيء على ثلاثة أوجه : بمعنى : صار ، وطفق فلا يتعدّى كقوله : وقد جعلت قلوص بني زياد من الأكوار مرتعها قريب ( 2 ) . وبمعنى : خلق ، وأوجد فيتعدّى إلى مفعول واحد كقوله تعالى : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ ( 3 ) . وبمعنى صيّر ، ويتعدّى إلى مفعولين كقوله تعالى : جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشا ( 4 ) . إذا علمت ذلك ، فجعل في المتن : بالمعنى الثاني أي : خلق وأوجد ، والظرف متعلَّق به ، وتقديمه على المفعول للتشويق إليه ، لأنّ النفس عند تأخير ما حقّه التقديم لا سيّما بعد الاشعار بمنفعة تبقى مترقّبة فيتمكّن بها عند وروده عليها فضل تمكّن ، أو لما في المؤخّر ووصفه من نوع طول لو قدّم لفات تجاذب أطراف نظم الكلام البليغ . ويحتمل أن يكون بالمعنى الثالث أي التصيير المتعدّي إلى مفعولين فيكون أوّلهما قوتا وثانيهما الظرف المتقدّم على ما هو مقتضى الصناعة فانّ مفعولي التصيير في الحقيقة اسم صار وخبره ، أوّلهما الأوّل ، وثانيهما الثاني ، وهما في الأصل مبتدأ وخبر والأصل : لكل روح منهم قوت ، ثم قيل : صار لكلّ روح منهم قوت ، ثمّ صيّر لكل
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : ج 2 ، ص 341 ، مع اختلاف يسير في العبارة . ( 2 ) مغني اللبيب : ص 310 رقم الشاهد 423 وفيه : " بني سهيل " . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 1 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 22 .