تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
موافقا وملائما لها ، وهو مستلزم لإرادتها إيّاه . ولمّا كانت المحبّة بهذا المعنى محالا في حقّه تعالى فالمراد بها ذلك الَّلازم وهو الإرادة . قال ابن ميثم ( 1 ) في شرح النهج : المحبّة منه تعالى : إرادة ، هي مبدأ فعل ما ، ومحبّته للشيء : هي إرادته ( 2 ) . وقال بعض العلماء : المشيّة والإرادة قد تخالفان المحبّة ، كما قد نريد نحن شيئا لا نستلذّه كالحجامة وشرب الدواء الكريه الطعم ، فكذلك ربما انفكّت مشيّة الله وإرادته عن محبّته ورضاه ، انتهى . وعلى هذا فالإرادة ( 3 ) أعمّ من المحبّة ، لأنّ كلّ محبوب مراد ، دون العكس ،
هامش
( 1 ) هو كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، العالم الرباني ، والفيلسوف المتبحر ، صاحب الشروح على نهج البلاغة . ولد في البحرين وتوفى فيها سنة ( 679 ) هجرية أو ( ( 699 ) هجرية أو ما بينهما . وقد ألف هذا الشرح للخواجة علاء الدين الجويني الوزير الذي توفي سنة ( 680 ) هجرية ، وهو من أجلاء وزراء الشيعة . الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 419 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : ج 1 ، ص 311 . ( 3 ) لعل المراد أنه سبحانه أقهرهم على ما أراده بالإرادة التكوينية واضطرهم في جريان ما قدره وقضاه عليهم من الأمور المستندة إليه تعالى ، وليس للعباد فيها مدخلية أصلا كالسعادة والشقاوة والتوفيقات والخذلانات والموت والحياة والآجال والأعمار والأرزاق والصحة والسقم وأمثالها ، لا أنه أقهره وأجبرهم على الفعل أو الترك فيما لهم مدخلية فيه ويستند إليهم من أفعالهم الاختيارية وتكاليفهم الشرعية المرادة بالإرادة التكليفية . فان قيل : إذا قلتم بخلق السعادة والشقاوة في السعيد والشقي اضطرارا فقد إلتزمتم انه تعالى اضطر السعيد بفعل الخيرات ، والشقي بتركها . فان السعادة موجبة لفعل الخيرات والشقاوة موجبة لتركها ، فما معنى الاختيار وحسن التكليف ؟ قلنا : انه تعالى خلق السعيد فخلقت السعادة بخلقه وخلق الشقي فخلقت الشقاوة بخلقه لا أنه خلقهما فخلق السعادة والشقاوة فيهما ، والملخص أن السعيد بشرط الوجود وسائر شرائط الفعل موجب لإرادة الخيرات والحسنات لسعادته الذاتية ، والشقي أيضا بعد تحقيق الشرائط موجب لإرادة الشرور والسيئات لشقاوته الذاتية ، وأثر الفاعل هو وجود الذات بالذات ، ووجود الذاتيات بالتبع دون نفس الذات ، وما يستند إليها بان توسط الجعل بين الشيء وذاته وذاتياته غير معقول ، تأمل فيه فإنه تنحل به إشكالات كثيرة .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 267 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني