ثُمَّ سَلك بِهِمْ طَريقَ إِرادَتِهِ ، وَبَعَثَهُمْ في سَبيلِ مَحَبَّتِهِ
شرح
سلك الطريق سلوكا ، من باب قعد : ذهب فيه . يتعدّى بنفسه ، وبالباء أيضا ، يقال : سلكت زيدا الطريق وسلكت به الطريق ، وهي الفصحى ، وقد يتعدّى بالألف أيضا فيقال : أسلكته .
والطريق والسبيل بمعنى ، وكلّ منهما يذكّر ويؤنّث .
والبعث : الإرسال ، وكلّ شيء ينبعث بنفسه فانّ الفعل يتعدّى إليه بنفسه فيقال : بعثته وكلّ شيء لا ينبعث بنفسه كالكتاب والهديّة فانّ الفعل يتعدّى إليه بالباء ، فيقال : بعثت به .
والإرادة فسّرها المتكلَّمون بأنّها : صفة مخصّصة لأحد المقدورين .
وقيل : هي في الحيوان شوق متأكّد إلى حصول المراد .
وقيل : إنّها مغايرة للشوق ، فانّ الإرادة هي الإجماع وتصميم العزم ، وقد يشتهي الإنسان ما لا يريده كالأطعمة الَّلذيدة بالنسبة إلى العاقل الَّذي يعلم ما في أكلها من الضرر ، وقد يريد ما لا يشتهيه كالأدوية البشعة ( 1 ) النافعة التي يريد الإنسان تناولها لما فيها من النفع ، وفرّق بينهما بأنّ الإرادة ميل اختياري والشوق ميل جبلَّي طبيعي ، قيل : ولهذا يعاقب الإنسان المكلَّف بإرادة المعاصي ولا يعاقب باشتهائها .
وإرادة الله سبحانه وتعالى ، قيل : هي صفة توجب للحقّ حالا يقع منه الفعل على وجه دون وجه .
وقيل : هي علمه بنظام الكلّ على الوجه الأتمّ الأكمل من حيث إنّه كاف في وجود الممكنات ، ومرجّح لطرف وجودها على عدمها ، فهي عين ذاته وهو الحقّ .
والمحبّة فينا : ميل النفس أو سكونها بالنسبة إلى ما يوافقها عند تصوّر كونه
هامش
( 1 ) طعام بشع : فيه كراهة ومرارة . المصباح المنير : ص 69 .