تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
زاد على الأصل كالخطيئة ومعناها فينا : هي توجّه النفس إلى معلوم بملاحظة صفاته ، وأحواله المرغوب فيها الموجبة لحركة النفس إلى تحصيله ، وهذه الحركة النفسانيّة فينا وانبعاثها لتحصيله ، هي العزم والإرادة ، فنسبة المشيّة إلى الإرادة كنسبة الضعف إلى القوّة والظنّ إلى الجزم ، فمتى حصلت الإرادة صدر الفعل لا محالة . ومشيّته تعالى ، قيل : هي عبارة عمّا يترتّب عليه أثر هذا التوجّه ، ويكون بمنزلته . وقيل : هي عبارة عن تجلَّي الذات والعناية السابقة لايجاد المعدوم ، أو إعدام الموجود ، فهي أعمّ من الإرادة إذ الإرادة عبارة عن تجلية الإيجاد المعدوم ، فهي لا تتعلَّق دائما إلا بالمعدوم فإنّها صفة تخصّص أمرا بالحصول ، ووجوده ومن تتبّع مواضع استعمالات المشيّة والإرادة في القرآن يعلم ذلك ، وإن كان بحسب اللَّغة يستعمل كلّ منهما مقام الآخر . وقال بعض المحقّقين : لمشيّته تعالى معنيان . أحدهما : كون ذاته سبحانه بحيث يختار ما هو الخير والصلاح ، فنفس ذاته المقدّسة مشيئته لما يشاء ويختار كما أنّها علم بالأشياء وإرادة لما يريد ويفعل ، فالمشيّة بهذا المعنى صفة كماليّة قديمة هي عين ذاته . والثاني : إيجاده للأشياء بحسب اختياره ، وهي صفة حادثة بحدوث المخلوقات لا تتخلَّف المخلوقات عنها وليست صفة زائدة على ذاته تعالى ، ولا على المخلوقات ، بل هي نسبة بينهما تحدث بحدوث المخلوقات ، وهذا المعنى يأتي للإرادة أيضا ، فالمشيّة والإرادة بهذا المعنى من صفات الفعل ، وبالمعنى الأوّل من صفات الذات انتهى ( 1 )
هامش
( 1 ) أي كلام بعض المحققين .