تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
أنّ المفعول المطلق لا يكون إلا حدثا ، ولو مثّلوا بأفعال الله تعالى لظهر لهم أنّه لا يختصّ بذلك لأنّ الله تعالى موجد للأفعال والذوات جميعا ، قال : وكذا البحث في أنشأت كتابا ، وعملت خيرا ( 1 ) ، انتهى . وأجاب الجمهور : بأنّ المفعول به بالنسبة إلى فعل غير الإيجاد يقتضي أن يكون موجودا ، ثمّ أوجد الفاعل به شيئا آخر ، فإنّ إثبات صفة غير الوجود يستدعي ثبوت الموصوف أوّلا ، وأمّا المفعول بالنسبة إلى الإيجاد فلا يقتضي أن يكون موجودا ثمّ أوجد الفاعل فيه الوجود ، بل يقتضي أن لا يكون موجودا ، وإلا لزم تحصيل الحاصل . وأمّا التزام كونه موجودا قبل الفعل على كلّ حال ، فدعوى لا دليل عليها . وقد ألَّف السبكي ( 2 ) في هذه المسألة تأليفين ، ذاهبا إلى ما ذهب إليه الجرجانيّ ، والرازيّ ، وغيرهما . هذا ، ولمّا كان الله تعالى ، ولم يكن معه شيء ، كان وجود الخلق منه ، فصحّ أنّه ابتدعه واخترعه ، فلذلك أتى بالمصدرين تأكيدا لنسبة الفعلين إليه سبحانه ، والغرض أنّه تعالى خلق الخلق إنشاء وأوجده ابتداء من غير مثال فلم يكن صنعه كصنع البشر لأنّ الصنائع البشريّة إنّما تحصل بعد أن ترسم في الخيال صورة المصنوع ، وتلك الصورة تحصل تارة عن مثال خارجيّ يشاهده الصانع ، ويحذو حذوه ، وتارة بمحض الإلهام فانّ كثيرا مّا يفاض على أذهان الأذكياء صور أشكال
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) هو تقي الدين علي بن عبد الكافي بن علي الخزرجي الأنصاري المصري ، له مصنفات مثل شفاء السقام في زيارة خير الأنام ( صلى الله عليه وآله ) رد فيه على ابن تيمية ، ولد أول صفر سنة 683 هجرية ، وتوفي سنة 756 هجرية . الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 276 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 262 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني