تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
والخلق في الأصل : مصدر بمعنى التقدير يقال : خلقت الأديم للسقاء ، إذا قدّرته له قبل القطع ، ثمّ استعمل في إيجاد الشيء وإنشائه على غير مثال سبق فقيل : خلق الله الأشياء خلقا باعتبار الإيجاد على وفق التقدير الَّذي أوجبته الحكمة ، ثمّ أطلق على المخلوق من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول مجازا ، والمراد به هنا الثقلان لإعادة ضمير العقلاء عليه ، ولما سيأتي في الدعاء ممّا يدلّ على أنّ المراد به ذلك ، وإن كان جميع المخلوقات يجري عليه هذا الحكم ، ولك حمله على مطلق الخلق فيكون إعادة ضمير العقلاء عليه من باب التغليب ، وإعادة الضمائر الآتية المعيّنة لإرادة الثقلين من باب الاستخدام ، وهو وضميره في إخترعهم كلاهما مفعول به عند الجمهور . وذهب جماعة من الأئمة منهم الشيخ عبد القاهر الجرجانيّ ( 1 ) ، وفخر الدين الرازيّ ، والزمخشريّ ، وابن الحاجب ، وابن هشام : إلى أنّ مثل ذلك مفعول مطلق ، قالوا : لأنّ المفعول به ما كان موجودا قبل الفعل ، ثمّ أوقع الفاعل به فعلا كضربت زيدا ، فزيد كان موجودا قبل الضرب وأنت فعلت به الضرب ، والمفعول المطلق ، ما كان فعل الفاعل فيه هو فعل إيجاده كالسماوات في : خلق الله السماوات فإنّها لم تكن موجودة ، بل عدما محضا والله تعالى أوجدها وخلقها من العدم ، فكانت مفعولا مطلقا لا مفعولا به . قال ابن هشام : والَّذي غرّ أكثر النحويّين في هذه المسألة : إنّهم يمثّلون المفعول المطلق بأفعال العباد وهم إنّما يجري على أيديهم إنشاء الأفعال لا الذوات ، فتوهمّوا
هامش
( 1 ) هو أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن النحوي اللغوي ، مؤسس علم البيان ، صاحب أسرار البلاغة ودلائل الاعجاز والعوامل المائة . توفي سنة 471 هجرية . الكنى والألقاب : ج 2 ، ص 128 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 261 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني