إبْتَدَعَ بِقُدْرَتِهِ الْخَلْقَ ابْتِداعا وَاخْتَرَعَهُمْ عَلى مَشَيَّتهٍ اخْتِراعا .
شرح
الابتداع والاختراع : لفظان متّحدان في المعنى لغة .
قال الجوهريّ : ابتدعت الشيء : اخترعته لا على مثال ( 1 ) .
وقال الزمخشريّ في الأساس : اخترع الله الأشياء : ابتدعها من غير سبب ( 2 ) .
انتهى .
وربّما خصّ الابتداع بالإيجاد لا لعلَّة ، والاختراع بالإيجاد لا من شيء ، وهو تخصيص اصطلاحي لا أصل له في اللَّغة .
و « القدرة » لغة : القوّة على الشيء ، واصطلاحا : أمّا عند المتكلَّمين : فهي الصفة الَّتي يتمكّن معها الحيّ من الفعل وتركه بالإرادة .
وأمّا عند الحكماء ، فعبارة : عن كون الفاعل إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، سواء وجب تحقّق مقدّم الشرطيّة الأولى ، وامتناع مقدّم الشرطيّة الثانية ، أم لا .
وقدرته تعالى ، قيل : هي عبارة عن نفي العجز عنه .
وقيل : هي فيض الأشياء عنه بمشيّته الَّتي لا تزيد على ذاته ، وهي الغاية ( 3 ) الأزليّة .
وقيل : هي علمه بالنظام الأكمل من حيث إنّه يصحّ صدور الفعل عنه .
وقيل : هي كون ذاته بذاته في الأزل ، بحيث يصحّ منها خلق الأشياء فيما لا يزال على وفق علمه بها ، فهي عين ذاته .
واشتقاق القدرة من القدر ، لأنّ القادر يوقع الفعل على مقدار قوّته ، أو على مقدار ما تقتضيه مشيئته .
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري : ج 3 ، ص 183 وفيه : ( أبدعت ) .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 159 .
( 3 ) ( الف ) و ( ج ) العناية .