تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
يكن ثابتا في حقّه ، صادقا عليه كما زعمه كثير من الفضلاء قائلين : إنّ ما يدركه الإنسان من صفاته تعالى ، إنّما هو سلوب وتنزيهات فقط ، فعلمه عبارة عن نفي الجهل ، وقدرته عبارة عن نفي العجز ، وعلى هذا القياس في السمع والبصر وغيرهما . وممّا يحملهم على هذا الحسبان ، ويؤكّده ما نقل عن الباقر ( عليه السّلام ) من قوله : « كلَّما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه مخلوق مثلكم مردود إليكم » ( 1 ) الحديث . وعندنا ليس كذلك ، وليس كلّ صفاته تعالى الَّتي نصفه بها سلوبا ، وتنزيهات ، فانّ كونه موجودا ، واجبا حقّا ، قيّوما ، عالما ، قادرا ، حيّا ، سميعا ، بصيرا أوصاف ونعوت وجوديّة ليس منها من السلب في شيء . وأمّا الحديث المنقول عن الباقر ( عليه السّلام ) ، فيجب أن يكون المراد من المذكور فيه إدراكات النفوس الغير العارفة ، أو التصوّرات الوهميّة والخياليّة الواقعة عن العقول العاميّة ، كما يدلّ عليه تتمّة الحديث وهو قوله : ولعلّ النمل الصغار تتوهّم أنّ لله زبانتين ، فانّ ذلك ، كمالها ، وتتوهّم أنّ عدمهما نقصان لمن لا يتّصف بهما ( 2 ) انتهى . لا الصفات التي أدركها أهل الكمال بقوّة البرهان ونور الأحوال . فان قلت : فما معنى قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه : « كمال التوحيد نفي الصفات عنه » ( 3 ) . قلت : معناه نفي كونها صفات عارضة موجودة بوجود زائد كالعالم والقادر في
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : ج 1 ، ص 110 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 1 ، ص 110 . ( 3 ) التوحيد : للصدوق ص 57 .