تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
غاياتها ونهاياتها ، وحيث لا مخرج عن النقيضين فله من كلّ صفة كماليّة ، ونعت وجودي أشرفها وأتمّها وأرفعها ، فله الأسماء الحسنى ، والصفات العليا . وبالجملة ليس من شرط الحكم على أمر بمحمولات عقليّة وأوصاف كليّة ، أن يوجد ذات الموضوع في العقل ، وتتصوّر وتتمثّل فيه بالكنه ، بل يكفي لذلك تصوّر مفهوم عنواني ، يجعل عنوانا لعقد حملي يجزم العقل بسراية الحكم الموقع على العنوان إلى ما يطابقه في الواقع ، وإن لم يدرك العقل كنهه . ويحتمل أن يكون المراد ، بعجز الأوهام عن نعته تعالى : عجزها عن بلوغ تمام نعته ، يعني إنّ الواصفين وإن بالغوا في التوصيف ، وانتقلوا من نعت إلى ما هو أشرف وأعظم عندهم ، لم يبلغوا مرتبة وصفه ، ولم ينعتوه بكمال نعته ، بل كلَّما بلغوا مرتبة من مراتب النعت والثناء كان وراءها أطوار من النعوت ، أشرف وأعلى كما أشار إليه سيّد المرسلين ( صلَّى الله عليه وآله ) بقوله : « لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » ( 1 ) . وأرشد إليه سيّد الوصيّين صلوات الله عليه بقوله : « هو فوق ما يصفه الواصفون » ( 2 ) . تنبيه قال بعض المحقّقين من أصحابنا المتأخّرين : لا يلزم من عدم إدراك العقول كنه كماله ، وغاية جلاله ، أنّ ما يدركه العارفون من صفاته بالبراهين ، ويصفونه به لم
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ، ص 1262 ، ح 3841 . ( 2 ) التوحيد : للصدوق ص 57 .