وعَجَزَتْ عَنْ نَعْتِهِ أَوْهامُ الْواصِفينَ
شرح
طلب موسى الرؤية هو أنّه أراد أن يحصل له الانكشاف التامّ ، والرؤية العقليّة لأنّ الرؤية هي الإدراك على سبيل المشاهدة ، وحضور المعلوم وزيادة الكشف ، لا أنّه طلب الرؤية بهذه الآلة الجسمانيّة الكدرة ، الظلمانيّة ، لأنّ منصبه أجلّ من أن يطلب أمرا محالا ، أو أن لا يعلم أنّ القوّة الجسمانيّة الحالَّة في عضو من الأعضاء لا تدرك خالق الأرض والسّماء .
وأمّا ما ورد في الأدعية المأثورة ، ووقع في ألسنة الطائفة الإسلاميّة في إبتهالاتهم وتضرّعاتهم من طلب لذّة النظر إلى وجهه الكريم ، فذلك لا يدلّ على جواز رؤيته تعالى بهذا العضو المخصوص ، سيّما وقد نصّ بعض النحارير على أنّ العضو المخصوص ليس بركن في حقيقة الرؤية ، فإذا كان لحقيقة الرؤية أفراد متعدّدة بعضها صحيح في حقّه تعالى ، وبعضها فاسد ، وجب أن يحمل الوارد في الكتاب والشريعة من ألفاظ الرؤية على الوجه الصحيح في حقّه تعالى لا غير كما في سائر الألفاظ والصفات المشتركة بين الحقّ والخلق ( 1 ) ، انتهى . « عجز » عن الشيء عجزا ، من باب ضرب : ضعف عنه وعجز عجزا ، من باب تعب : لغة لبعض قيس غيلان ، ذكرها أبو زيد ، وهذه اللَّغة غير معروفة عندهم ( 2 ) .
وقد روى ابن فارس بسنده إلى ابن الأعرابي ( 3 ) أنّه لا يقال : عجز الإنسان
هامش
( 1 ) انتهى كلام بعض المحققين .
( 2 ) المصباح المنير : ص 537 - 538 .
( 3 ) هو أبو عبد الله بن زياد الكوفي الهاشمي بالولاء ، أحد العالمين باللغة والمشهورين بمعرفتها ، وكان رأسا في الكلام الغريب ، ولد في سنة 150 هجرية وتوفي في شعبان سنة 231 هجرية . والأعرابي منسوب إلى الأعراب يقال : رجل اعرابي إذا كان بدويا وإن لم يكن من العرب ، ورجل عربي منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويا .
الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 205 .