تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
يمكن أن يرى لا بتلك الجارحة المخصوصة كما هو المدّعى ، فانّ المثبتين لرؤيته تعالى ، يدّعون أن الحالة المخصوصة التي تحصل لنا بالبصر في الدنيا ، وتسمّى رؤية ، تحصل لنا في تلك النشأة بعينها بالنسبة إليه تعالى ، من غير توسّط تلك الجارحة ( 1 ) ، انتهى . ويؤيّد ما ذكرناه ما قال المعلَّم الثاني في فصوصه : من أنّ كلّ إدراك يحصل بلا واسطة استدلال فهو المختصّ باسم المشاهدة ، وكلّ ما لا يحتاج في إدراكه إلى الاستدلال فهو ليس بغائب ، بل هو شاهد ، فادراك الشاهد هو المشاهدة ، والشهادة إمّا بمباشرة وملاقاة ، وإمّا من غير مباشرة وملاقاة ، وهذا هو الرؤية ، والحقّ الأوّل تعالى لا تخفى عليه ذاته . وليس ذلك باستدلال فجاز على ذاته مشاهدة كماله من ذاته ، فإذا تجلَّى لغيره مغنيا عن الاستدلال وكان بلا مباشرة ولا مماسّة كان مرئيّا لذلك الغير ( 2 ) . فإنه صريح فيما ذكرنا . فان قلت : إذا كانت المشاهدة الحضوريّة هي الرؤية فلا مانع منها في هذه النشأة أيضا ، فلم اختصّ جواز الرؤية بالنشأة الآخرة ، كما هو مذهب أكثر القائلين بجوازها . قلت : لعلّ هؤلاء لا يمنعون الجواز ، بل الوقوع ولعلّ السرّ في ذلك ما صرّح به بعض الأعاظم من أنّ النفس سيّما الكاملة المشرقة إذا شاهدت المبدأ الأوّل والتذّت بلذّات مشاهدته ، قلّ إقبالها على الجسم وعالم التجسيم ، وكلَّما زاد إقبالها عليه نقص توجّهها إلى هذا العالم فينقص توجّهها إلى ما تدبّره من الجسم بل تعرض
هامش
( 1 ) شرح التجريد للقوشجي : ص 371 . ( 2 ) الفصوص للفارابي : ص 18 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 252 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني