تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
عنه بالكلَّية فيتفتّت أجزاء بدنها ويفسد وينحلّ تركيبه ويبطل نظام أعضائه واتّصالها ، فلم تبق حياة بدنيّة لإعراضها عن البدن بالكليّة ، فان نظام أجزاء البدن واتّصالها من آثار المجرّد المدبّر على ما هو المشهور . وبهذا يظهر تفسير الآية الكريمة الحاكية عن سؤال موسى ( عليه السّلام ) فانّه حيث سأل الرؤية وهي المشاهدة الحضوريّة ، أجيب ب لن تراني ، أي : لن تشاهدني وأنت في هذه النشأة التعلَّقيّة . ويؤيد هذا ما في التوراة : « لا يراني ابن آدم وهو حيّ » أي في حال حياته البدنيّة . فان قيل : فلا يمكن الرؤية مع بقاء الحياة في النشأة الآخرة أيضا . قلت : لعلّ البدن الذي في النشأة الآخرة غير قابل للتفرّق والتفتّت ، أو لعلّ النفس لكمال قوّتها التي إلتبستها في تلك النشأة إذا شاهدت المبدأ الأوّل فيها فأقبلت عليه إقبالا كليّا ، لا تعرض عن البدن بالكليّة ولا يشغلها شأن عن شأن . ولا يخفى على الخبير إنّ ما ذكرناه ليس توجيها لكلام القائلين بجواز رؤيته تعالى ، وهم الأشاعرة فانّ جمهورهم صرّحوا بأن الله تعالى يرى في الآخرة بهذه الجارحة المخصوصة ، بل هو تفسير وتأويل للآيات والأخبار الدالَّة على جواز رؤيته تعالى ووقوعها في النشأة الآخرة فيكون جوابا لاستدلالهم بتلك الآيات والروايات ، سيّما ما ذكروه من أنّ طلب موسى الرؤية دالّ على جوازها ، وإلا لزم أن يكون جاهلا بصفاته تعالى فانّه إنّما طلب المشاهدة الحضوريّة الصرفة الخالية عن شوب الخيالات والأوهام ، لا الرؤية بالبصر . ولا حاجة في جوابه إلى تكلَّفات ارتكبها القائلون بامتناعها ، فافهم انتهى كلامه . واقتفى أثره بعض المحقّقين من أصحابنا المتأخّرين فقال : الَّذي يصحّ عندنا من